ما قبلها ( 1 ) ، ولما كانت المئة مرفوعة بالابتداء كانت التسعون مرفوعة
صفة للمرفوع والمعنى : له علي مئة موصوفة بأنها غير تسعين ، فقد وصف
المقر به ولم يستثن منه شيئا . وهذه الصفة مؤكدة صالحة للإسقاط إذ كل
مئة فهي موصوفة بذلك . مثلها " في نفخة واحدة " ( 2 ) .
واعلم أن المشهور بين النحاة في ، إلا الوصفية ( 3 ) ، كونها وصفا
لجمع منكر كقوله تعالى : " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " ( 4 ) والمائة
ليست من هذا الباب ، لكن الذي اختاره جماعة من المتأخرين عدم اشتراط
ذلك ، ونقل في المغني عن سيبويه جواز " لو كان معنا رجل إلا زيد ،
لغلبنا " ، أي غير زيد .
( ولو قال : ليس له علي مائة إلا تسعون فهو إقرار بتسعين ) ،
لأن المستثنى من المنفي التام يكون مرفوعا ( 5 ) فلما رفع التسعين علم أنه
استثناء من المنفي فيكون إثباتا للتسعين بعد نفي المئة ( ولو قال : إلا تسعين )
بالياء ( فليس مقرا ) ، لأن نصب المستثنى دليل على كون المستثنى منه
موجبا ، ولما كان ظاهره النفي حمل على أن حرف النفي داخل على الجملة
المثبتة المشتملة على الاستثناء أعني مجموع المستثنى والمستثنى منه وهي
" له علي مائة إلا تسعين " فكأنه قال : المقدار الذي هو مئة إلا تسعين
ليس له على أعني العشرة الباقية بعد الاستثناء . كذا قرره المصنف
في شرح الإرشاد على نظير العبارة ، وغيره .
شرح
( 1 ) أي له علي مائة غير تسعين .
( 2 ) حيث إن التاء في نفخة دالة على الوحدة .
( 3 ) التي هي بمعنى غير .
( 4 ) الأنبياء : الآية 22 .
( 5 ) بدلا من المستثنى منه .