وجوز الجواب بنعم ، وحمله ( 1 ) في المغني على أنه لم يكن إقرارا
كافيا ، لاحتماله ( 2 ) . وحيث ظهر ذلك ( 3 ) عرفا ووافقته اللغة رجح
هذا المعنى وقوي كونه إقرارا .
الفصل الثاني - في تعقيب الإقرار بما ينافيه
وهو قسمان : مقبول ومردود ( والمقبول منه الاستثناء إذا لم يستوعب
المستثنى منه ) ، سواء ، بقي أقل مما أخرج أم أكثر أم مساو ( 4 ) ، ولأن
المستثنى والمستثنى منه كالشئ الواحد فلا يتفاوت الحال بكثرته وقلته ،
ولوقوعه في القرآن ( 5 ) وغيره من اللفظ الفصيح العربي .
( و ) إنما يصح الاستثناء إذا ( اتصل ) بالمستثنى منه ( بما جرت
به العادة ) فيغتفر التنفس بينهما والسعال وغيرهما مما لا يعد منفصلا عرفا
ولما كان الاستثناء إخراج ما لولاه ( 6 ) لدخل في اللفظ ( 7 ) كان المستثنى
شرح
( 1 ) أي قول ابن عباس - على تقدير صحة النسبة - فحمل ابن هشام قول
ابن عباس : " لم يكن إقرارا " على أنه لم يكن إقرارا كاملا كافيا ، لوجود الاحتمال .
( 2 ) أي لاحتمال الإقرار وعدمه .
( 3 ) أي كونه إقرارا .
( 4 ) مثال الأقل : له عندي عشرة إلا ستة . ومثال الأكثر : له عندي عشرة
إلا أربعة . ومثال المساوي : له عندي عشرة إلا خمسة .
( 5 ) مثال وقوع استثناء الأكثر في القرآن قوله تعالى : " إن عبادي ليس
لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين " ( الحجر : 42 ) .
( 6 ) أي لولا الإخراج .
( 7 ) أي في عموم لفظ المستثنى منه . كأكرم كل إنسان إلا من عصى ربه .