أن فتواهم المنضم إلى أصالة البراءة وقيام الاحتمال في الجملة يعين المصير
إلى ما قالوه ( 1 ) .
( ولو تعدد الاستثناء وكان بعاطف ) كقوله : له علي عشرة إلا
أربعة ، وإلا ثلاثة ( أو كان ) الاستثناء ( الثاني أزيد من الأول ) كقوله
له علي عشرة إلا أربعة إلا خمسة ( أو مساويا له ) كقوله في المثال :
إلا أربعة إلا أربعة ( رجعا جميعا إلى المستثنى منه ) .
أما مع العطف فلوجوب اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم
فهما كالجملة الواحدة ، ولا فرق بين تكرر حرف الاستثناء وعدمه ، ولا
بين زيادة الثاني على الأول ، ومساواته له ، ونقصانه عنه .
وأما مع زيادة الثاني على الأول ومساواته ( 2 ) فلاستلزام عوده
إلى الأقرب الاستغراق وهو باطل فيصان كلامه ( 3 ) عن الهذر بعودهما معا
إلى المستثنى منه .
واعلم أنه لا يلزم من عودهما معا إليه صحتهما ( 4 ) ، بل إن لم يستغرق
الجميع المستثنى منه صح كالمثالين ( 5 ) ، وإلا فلا ، لكن إن لزم الاستغراق
من الثاني خاصة كما لو قال : له علي عشرة إلا خمسة إلا خمسة لغا الثاني
خاصة ، لأنه هو الذي أوجب الفساد ، وكذا العطف ، سواء كان الثاني
مساويا للأول كما ذكر أم أزيد كله عشرة إلا ثلاثة وإلا سبعة ، أم
نقص كما لو قدم السبعة على الثلاثة .
شرح
( 1 ) من عدم لزوم شئ .
( 2 ) أي بلا عطف .
( 3 ) أي كلام المقر .
( 4 ) على الإطلاق .
( 5 ) وهما : له علي عشرة إلا أربعة إلا خمسة : وإلا أربعة إلا أربعة .