أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا فذاك بنا تداني ( 1 )
نعم ، وأرى الهلال كما تراه ويعلوها النهار كما علاني ( 2 )
ونقل في المغني عن سيبويه وقوع " نعم " في جواب " ألست " ،
وحكى عن جماعة من المتقدمين والمتأخرين جوازه .
والقول الآخر : أنه لا يكون إقرارا ، لأن " نعم " حرف تصديق
كما مر فإذا ورد على النفي الداخل عليه الاستفهام كان تصديقا له ( 3 )
فينافي الإقرار ، ولهذا قيل - ونسب إلى ابن عباس - : إن المخاطبين بقوله
تعالى : " ألست بربكم قالوا بلى " لو قالوا : نعم كفروا . فيكون
التقدير حينئذ ( 4 ) : ليس لك علي ، فيكون إنكارا ، لا إقرارا .
وجوابه : إنا لا ننازع في إطلاقها كذلك ( 5 ) ، لكن قد استعملت
في المعنى الآخر ( 6 ) لغة كما اعترف به جماعة . والمثبت ( 7 ) مقدم واشتهرت
فيه عرفا ، ورد المحكي عن ابن عباس ( 8 )
شرح
( 1 ) أم عمرو : صاحبة الشاعر ، قال مسليا نفسه : إن الليل سوف يجمعه
وإياها بشمول ظلامه لكليهما . واكتفى بهذا الاجتماع والتداني في ظل الليل .
( 2 ) ومما يجتمعان عليه أيضا : أنها ترى الهلال كما يرى هو الهلال ويعلوها
ضوء النهار كما يعلوه أيضا .
( 3 ) أي للنفي .
( 4 ) حين كون نعم تصديقا للنفي .
( 5 ) أي في جواز استعمال نعم تصديقا للنفي أيضا .
( 6 ) وهو إثبات النفي نظير " بلى " .
( 7 ) وهو القول الأول بأنه إقرار .
( 8 ) بأن الاستفهام التقريري خبر موجب وليس نفيا ، فيجوز وقوع نعم
في جوابه أيضا ولم يكن كفرا .