تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
صرفه إليها ( 1 ) وقد استعمل لغة كذلك ( 2 ) كما في قوله تعالى : " أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا " ( 3 ) وقوله تعالى : " قال فاشهدوا " ، ولأنه لولاه ( 4 ) لكان هذرا . وفيه ( 5 ) منع القرينة ( 6 ) لوقوعه كثيرا على خلاف ذلك ، واحتمال الاستهزاء ( 7 ) مندفع عن الآية . ودعوى الهذرية ( 8 ) إنما يتم لو لم يكن الجواب بذلك مفيدا ولو بطريق الاستهزاء ، ولا شبهة في كونه ( 9 ) من الأمور المقصودة للعقلاء عرفا المستعمل لغة ، وقيام الاحتمال يمنع لزوم الإقرار بذلك ( 10 ) .
شرح
( 1 ) أي صرف الإقرار إلى الدعوى . ( 2 ) أي استعمل " الإقرار " في الاعتراف الحقيقي مجردا عن " به " . ( 3 ) سورة آل عمران آية 81 . ( 4 ) هذا وجه آخر لحمل " أنا مقر " على الإقرار . وهو : أنه لولا إرادة الإقرار بما يدعيه المدعي ، لكان وقوعه عقيب كلامه لغوا وهذرا ، إذ لا مناسبة لذلك حينئذ فإن القائل إذا قال لك : لي عليك ألف . ثم أجبته : أنا مقر بأن لا إله إلا الله . كان كلامك أشبه بالسخرية ولم يكن واقعا على حقيقته . ( 5 ) هذا رد على الاحتمال المذكور . ( 6 ) أي لا نسلم كون وقوع " أنا مقر " عقيب الدعوى قرينة على أنه إقرار ( 7 ) يعني لا يجوز قياس ما نحن فيه بالآية المذكورة ، لأن احتمال الاستهزاء موجود فيما نحن فيه . أما الآية فلا مجال لاحتمال الاستهزاء فيها . ( 8 ) يعني أن الهذر هو صدور الكلام بلا فائدة ، أما صدوره بقصد الاستهزاء فلا محذور فيه ، وليس معدودا من الهذر . ( 9 ) أي الاستهزاء . ( 10 ) أي مجرد احتمال ذلك يمنع من نفوذ الإقرار بما ادعاه المدعي .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 406 | الشهيد الثاني / السيد محمد كلانتر