صرفه إليها ( 1 ) وقد استعمل لغة كذلك ( 2 ) كما في قوله تعالى : " أأقررتم
وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا " ( 3 ) وقوله تعالى : " قال
فاشهدوا " ، ولأنه لولاه ( 4 ) لكان هذرا .
وفيه ( 5 ) منع القرينة ( 6 ) لوقوعه كثيرا على خلاف ذلك ، واحتمال
الاستهزاء ( 7 ) مندفع عن الآية . ودعوى الهذرية ( 8 ) إنما يتم لو لم يكن
الجواب بذلك مفيدا ولو بطريق الاستهزاء ، ولا شبهة في كونه ( 9 )
من الأمور المقصودة للعقلاء عرفا المستعمل لغة ، وقيام الاحتمال يمنع لزوم
الإقرار بذلك ( 10 ) .
شرح
( 1 ) أي صرف الإقرار إلى الدعوى .
( 2 ) أي استعمل " الإقرار " في الاعتراف الحقيقي مجردا عن " به " .
( 3 ) سورة آل عمران آية 81 .
( 4 ) هذا وجه آخر لحمل " أنا مقر " على الإقرار . وهو : أنه لولا إرادة
الإقرار بما يدعيه المدعي ، لكان وقوعه عقيب كلامه لغوا وهذرا ، إذ لا مناسبة
لذلك حينئذ فإن القائل إذا قال لك : لي عليك ألف . ثم أجبته : أنا مقر بأن لا إله
إلا الله . كان كلامك أشبه بالسخرية ولم يكن واقعا على حقيقته .
( 5 ) هذا رد على الاحتمال المذكور .
( 6 ) أي لا نسلم كون وقوع " أنا مقر " عقيب الدعوى قرينة على أنه إقرار
( 7 ) يعني لا يجوز قياس ما نحن فيه بالآية المذكورة ، لأن احتمال الاستهزاء
موجود فيما نحن فيه . أما الآية فلا مجال لاحتمال الاستهزاء فيها .
( 8 ) يعني أن الهذر هو صدور الكلام بلا فائدة ، أما صدوره بقصد الاستهزاء
فلا محذور فيه ، وليس معدودا من الهذر .
( 9 ) أي الاستهزاء .
( 10 ) أي مجرد احتمال ذلك يمنع من نفوذ الإقرار بما ادعاه المدعي .