( ولو قال : أليس لي عليك كذا ؟ فقال : بلى ، كان إقرارا ) ،
لأن بلى حرف يقتضي إبطال النفي ، سواء كان مجردا ( 1 ) نحو " زعم
الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي " ( 2 ) أم مقرونا
بالاستفهام الحقيقي كالمثال ( 3 ) ، أم التقريري نحو " ألم يأتكم نذير
قالوا بلى " ( 4 ) " ألست بربكم قالوا بلى " ( 5 ) . ولأن ( 6 )
أصل ، بلى ، بل ، زيدت عليها الألف ( 7 ) ، فقوله : بلى ، رد لقوله :
" ليس لي عليك كذا " فإنه الذي دخل عليه حرف الاستفهام ، ونفي له ،
ونفي النفي إثبات فيكون إقرارا .
( وكذا لو قال : نعم على الأقوى ) ، لقيامها مقام بلى لغة وعرفا
أما العرف فظاهر ( 8 ) ، وأما اللغة فمنها قول النبي صلى الله عليه وآله
للأنصار : ألستم ترون لهم ذلك ؟ فقالوا : " نعم " وقول بعضهم ( 9 ) :
شرح
( 1 ) أي عن الاستفهام .
( 2 ) التغابن : الآية 7 .
( 3 ) المذكور في كلام المصنف رحمه الله .
( 4 ) الملك : الآية 8 .
( 5 ) الأعراف : الآية 171 .
( 6 ) هذا وجه ثان للحمل على الإقرار .
( 7 ) مبالغة في المعنى .
( 8 ) حيث شاع استعمال أحدهما مكان الآخر .
( 9 ) هو الجحدر بن مالك . أنشد هذين البيتين ضمن أبيات حين أمر به الحجاج
إلى السجن . فقال لبعض من يريد الخروج إلى اليمامة : تحمل عني شعرا ، فأنشد
الأبيات . والشاهد في وقوع " نعم " إثباتا في جواب استفهام النفي .