( ولو قال : لي عليك ألف ، فقال : نعم ، أو أجل ، أو بلى ، أو
أنا مقر به لزمه ) الألف .
أما جوابه بنعم فظاهر ، لأن قول المجاب إن كان خبرا فهي بعده
حرف تصديق ، وإن كان استفهاما محذوف الهمزة فهي بعده للإثبات
والإعلام . لأن الاستفهام عن الماضي إثباته ب " نعم " ونفيه ب " لا " .
وأجل مثله ( 1 ) .
وأما بلى فإنها وإن كانت لإبطال النفي ، إلا أن الاستعمال العرفي
جوز وقوعها في جواب الخبر المثبت كنعم ، والإقرار جار عليه ( 2 )
لا على دقائق اللغة ، ولو قدر كون القول ( 3 ) استفهاما فقد وقع استعمالها ( 4 )
في جوابه ( 5 ) لغة وإن قل ، ومنه ( 6 ) قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لأصحابه : " أترضون أن تكونوا من أرفع أهل الجنة ؟ " قالوا : " بلى " ( 7 )
والعرف قاض به .
وأما قوله : أنا مقر به فإنه وإن احتمل كونه مقرا به لغيره ،
وكونه ( 8 ) وعدا بالإقرار ، من حيث إن مقرا اسم فاعل يحتمل الاستقبال
شرح
( 1 ) أي مثل نعم في جميع ما ذكر .
( 2 ) أي على الاستعمال العرفي .
( 3 ) أي قول القائل : ليس عليك ألف .
( 4 ) أي استعمال بلى .
( 5 ) أي في جواب الاستفهام .
( 6 ) أي ومن وقوع ( بلى ) في جواب الاستفهام لغرض الإثبات .
( 7 ) راجع ( سنن ابن ماجة ) طبعة دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي
الحلبي سنة 1373 الجزء الثاني كتاب الزهد ص 1432 رقم الحديث 4283 .
( 8 ) أي احتمل كونه وعدا . فالاحتمالات ثلاثة .