وجب أن يلزمه المال ، وإن أنكر الشهادة فضلا عن شهادته ، أو عدم
شهادته .
وإنما لم يؤثر هذا كله ( لجواز أن يعتقد استحالة صدقه ، لاستحالة
شهادته عنده ) . ومثله في محاورات العوام كثير ، يقول أحدهم : إن شهد
فلان أني لست لأبي فهو صادق ، ولا يريد منه إلا أنه لا تصدر عنه
الشهادة ، للقطع بعدم تصديقه إياه على كونه ليس لأبيه ، وغايته ( 1 ) قيام
الاحتمال وهو كاف في عدم اللزوم وعدم صراحة الصيغة في المطلوب ،
معتضدا بأصالة براءة الذمة ، مع أن ما ذكر في توجيه اللزوم معارض
بالإقرار المعلق على شرط بتقريب ما ذكر ( 2 ) ، وكذا ( 3 ) قولهم : إنه
شرح
( 1 ) أي هذا الوجه الذي ذكره المصنف سببا لبطلان هذا النحو من الإقرار
إذا لم يكن تاما ، فلا أقل يكون احتمالا يحتمل . ( وإذا جاء الاحتمال بطل
الاستدلال ) .
( 2 ) من أنه على تقدير تحقق المعلق عليه يجب تحقق الحق في ذمته . ويستحيل
أن يتحقق الحق بمجرد تحقق المعلق عليه ، بل اللازم ثبوته الآن ، فهو إقرار فعلا ،
سواء تحقق المعلق عليه أم لا .
( 3 ) أي وكذا يندفع .
هذا وجه آخر تمسك به المثبت . وخلاصته تشكيل قياس استثنائي مع وضع
المقدم ، لينتج وضع التالي . وتقريب الاستدلال كما يلي : " كلما لم يكن المال ثابتا
في ذمته لم يكن صادقا على تقدير الشهادة " .
هذه الجملة صادقة . وكذا عكس نقيضها : " كلما كان صادقا على تقدير
الشهادة كان ثابتا في ذمته وإن لم يشهد " :
وهذه الجملة هي القياس الاستثنائي . أما المقدم وهو قولنا : " كلما كان صادقا