وصية تقدم ( 1 ) عليه ( عتق من المدبر ثلث ما بقي ( 2 ) ) إن لم يزد ( 3 )
عن قيمته كغيره ( 4 ) من الوصايا المتبرع بها ، حتى لو لم يفضل سواه ( 5 )
شرح
( 1 ) بصيغة المؤنث المجهول . ومرجع الضمير في عليه ( التدبير ) والمراد
من الوصية . الوصية المستحبة ، لا الواجبة . إذ الواجبة مقدمة على التدبير مطلقا ،
سواء كان التدبير مقدما على الوصية أم مؤخرا عنها بخلاف المستحبة فإنها مقدمة
على التدبير إذا كان مقدما في الذكر أي كان التدبير متأخرا عنها ، وأما لو كان مقدما
عليها فيقدم عليها .
( 2 ) أي ما بقي من التركة . والمقصود : أنه بعد إخراج الديون الواجبة
يعتق من المدبر ثلث الباقي من التركة . فإن الثلث يعتبر بعد إخراج الواجبات
المالية التي على الميت حيث إنها تخرج من أصل المال . فما يبقى يثلث . فثلث للوصايا
وثلثان للورثة .
فلو فرض أن للميت ألف دينار . ودينه مائة دينار تخرج المائة أولا من أصل
التركة . والتسعمائة الباقية ثلثها وهي ثلاثمائة دينار للميت . وثلثاها للورثة ،
فإذا كان المدبر يسوى خمسمائة دينار يعتق منه ثلاثة أخماسه إذ كان العبد من جملة
الألف دينار . ويبقى خمساه إرثا للورثة .
وحاصل مفاد عبارة ( المصنف ) رحمه الله : أن المدبر يعتق منه بقدر ثلث
ما بقي من التركة .
( 3 ) أي لم يزد ما بقي من الثلث عن قيمة العبد بمعنى أنه نقص عن قيمته
كما شرحنا في الهامش رقم 2 .
بخلاف ما لو زاد ما بقي من الثلث عن قيمة العبد ، أو ساواها فإنه يعتق
العبد كله .
( 4 ) أي كغير التدبير من الوصايا المستحبة .
( 5 ) أي لو لم يفضل من الثلث شئ بعد إخراج الديون الواجبة سوى هذا
العبد .