صحة تدبير الكافر مطلقا ( 1 ) أو مع إنكاره لله تعالى كما سلف ( 2 ) .
شرح
وأما التدبير فإن قلنا : إنه عتق واشترطنا فيه قصد القربة فالأقوال الثلاثة
من الجواز مطلقا ، أو عدمه مطلقا ، أو صحته إن كان مقرا بالله ، وعدم صحته إن كان
جاحدا تجري فيه حذو النعل بالنعل . فيجوز التدبير مطلقا ، ولا يجوز مطلقا ويجوز
مع الإقرار ، ولا يجوز مع الإنكار .
وأما إن قلنا : إن التدبير وصية ولا يشترط فيها قصد القربة وأنه يصح
من الكافر مطلقا ، سواء كان مقرا بالله أم جاحدا فلا يبقى فرق بين القول الأول
( وهي صحة عتق الكافر مطلقا ) .
وبين هذا القول ( وهو كون التدبير وصية ) في صحة العتق والتدبير من الكافر
لأن الأول وإن اشترط فيه قصد القربة ، لكنه قد قلنا بصحة عتقه مطلقا .
وكذلك التدبير فإنه يصح منه ، لأنه وصية ولا يشترط فيها قصد القربة .
إذن فالنتيجة في الجميع واحدة ( وهو جواز العتق والتدبير ) .
نعم يبقى الفرق بين القول الثاني ( وهو عدم صحة العتق من الكافر مطلقا ) ،
وبين القول الثالث ( وهي صحة عتق الكافر لو كان مقرا بالله ، وعدم صحته لو كان
جاحدا به ) من جانب .
وبين القول بالتدبير بناء على أنه وصية من جانب آخر ، لأن القول الثاني هو
عدم صحة عتق الكافر مطلقا ، لاشتراط قصد القربة فيه ، والقول الثالث هي صحة
العتق من الكافر لو كان مقرا بالله ، وعدم صحته لو كان منكرا به .
لكن هذا بخلاف التدبير فإنه يصح من الكافر مطلقا ، سواء كان مقرا بالله
أم جاحدا لعدم اشتراط قصد القربة فيه بناء على أنه وصية . والوصية لا يعتبر فيها
قصد القربة .
( 1 ) سواء كان مقرا بالله أم جاحدا .
( 2 ) في كتاب العتق .