تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
صحة تدبير الكافر مطلقا ( 1 ) أو مع إنكاره لله تعالى كما سلف ( 2 ) .
شرح
وأما التدبير فإن قلنا : إنه عتق واشترطنا فيه قصد القربة فالأقوال الثلاثة من الجواز مطلقا ، أو عدمه مطلقا ، أو صحته إن كان مقرا بالله ، وعدم صحته إن كان جاحدا تجري فيه حذو النعل بالنعل . فيجوز التدبير مطلقا ، ولا يجوز مطلقا ويجوز مع الإقرار ، ولا يجوز مع الإنكار . وأما إن قلنا : إن التدبير وصية ولا يشترط فيها قصد القربة وأنه يصح من الكافر مطلقا ، سواء كان مقرا بالله أم جاحدا فلا يبقى فرق بين القول الأول ( وهي صحة عتق الكافر مطلقا ) . وبين هذا القول ( وهو كون التدبير وصية ) في صحة العتق والتدبير من الكافر لأن الأول وإن اشترط فيه قصد القربة ، لكنه قد قلنا بصحة عتقه مطلقا . وكذلك التدبير فإنه يصح منه ، لأنه وصية ولا يشترط فيها قصد القربة . إذن فالنتيجة في الجميع واحدة ( وهو جواز العتق والتدبير ) . نعم يبقى الفرق بين القول الثاني ( وهو عدم صحة العتق من الكافر مطلقا ) ، وبين القول الثالث ( وهي صحة عتق الكافر لو كان مقرا بالله ، وعدم صحته لو كان جاحدا به ) من جانب . وبين القول بالتدبير بناء على أنه وصية من جانب آخر ، لأن القول الثاني هو عدم صحة عتق الكافر مطلقا ، لاشتراط قصد القربة فيه ، والقول الثالث هي صحة العتق من الكافر لو كان مقرا بالله ، وعدم صحته لو كان منكرا به . لكن هذا بخلاف التدبير فإنه يصح من الكافر مطلقا ، سواء كان مقرا بالله أم جاحدا لعدم اشتراط قصد القربة فيه بناء على أنه وصية . والوصية لا يعتبر فيها قصد القربة . ( 1 ) سواء كان مقرا بالله أم جاحدا . ( 2 ) في كتاب العتق .