ومما أخذه الإسلام تدبيرا لمبارزة قانون الاستعباد البشري
أن حارب فلسفته الدارجة ، فقال : يا أيها الناس إنا خلقناكم من
ذكر وأنثى - أي كلكم من أب واحد ومن أم واحدة ،
وكلكم أخوة وبنو أب واحد . - وجعلناكم شعوبا وقبائل -
مختلفة في العادات ، وفق اختلاف الأصقاع والبيئات - لتعارفوا
ليتعرف بعضكم إلى بعض ، ويسعى كل أمة في ترفيع مستواها
على أختها ، وبذلك . يتدرج الإنسان على مدارج المدنية الراقية
إلى غيرها من آيات .
وأعلن الرسول الأعظم : لا فضل لأبيضكم على أسودكم ،
كما لا فضل لعربي على عجمي . والبشر سواسية من ولد أب
واحد وأم واحدة . . إلى غيرها من مضامين متحدة الهدف
مأثورة عن النبي والأئمة عليهم السلام .
هكذا حارب الإسلام فكرة الاستعباد فلسفيا . وهي
مبارزة جذرية ، تقطع أصول الاستعباد ، وتذهب بفروعها
هباء . وبذلك ألغى قانون " الرقية " الذي كان يعترف به العالم
المتمدن إلى حد ذاك . نعم استثنى واحدة من موارد الاستعباد
التي كانت دارجة حينذاك ، وهذا مما لا بد منه في قانون الاجتماع
العام ، وبصالح العبيد أنفسهم ، وهذا ما نروم تفصيله في هذا
المجال : -
ثانيا - الإسلام اعترف بقانون الاستعباد في مجال واحد
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 225
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٢٥