العدالة : المسلمين .
أما اختيار الطريق الأول فهو نقض للغرض . وكر على
ما فر منه . حيث محارب الإسلام ، يملك روحا خبيثة ، دعته
إلى منابذة داعي العدالة وسحق حامل مشعل الإنسانية ، فلا يستحق
هكذا إنسان أن يكون مبسوط اليد يفعل ما يشاء من غي وعيث
وفساد ، ويعمل في ضد مصلحة الإنسان وفي مناقضة الصالح
العام . . . ! كلا . . إنه طريق لا يستحسنه العقل الحكيم ولا
يحبذه سلوك العقلاء مع الأبد .
فيبقى الاختيار بين الطريقين الآخرين : القتل أو الاستعباد .
ولا شك أن الثاني أرجح في نظر العقل ، لأن الوجود مهما
كان فهو أولى من العدم ، ولا سيما إذا كان واقعا في طريق
الإصلاح .
فإن وجود هذا الكافر المنابذ للإسلام وإن كان فاسدا
ومضرا بالعدالة الإنسانية ، لكنه حينئذ مقيد بتربية إسلامية ،
فلا يمكنه التخلف عن تعاليم الإسلام من بعد ذلك فهو منصاع
لا محالة لما يتلقاه أو يدور حوله من أوضاع صحيحة ، إذ يلامس
حقيقة الإسلام وحقيقة العدالة وواقع الإنسانية الفاضلة فيرغب
إليها عن طيب نفس ويستسلم للدين طوع رغبته .
هكذا يعمل الإسلام مع الأسرى ، أي يفتح لهم مدرسة
تربوية فيقلب بهم من ذوات خبيثة إلى ذوات طيبة . ومن فرد
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 227
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٢٧