فهو ملك له وهو مالكه وفق القانون .
تلك كانت نظرة الأمم المتمدنة - أمثال الرومان والفرس
واليونان وغيرهم - إلى الجنس الأسود إطلاقا . لذلك كان
النخاسون يغيرون على المناطق الإفريقية لصيد الإنسان الأسود
زرافات ، يحملونهم في السفن ويأتون بهم إلى الأسواق فيبيعونهم
كما تباع الأغنام والمواشي ، بل وبصورة أفجع . . . !
وكانت الموالي تعامل العبيد معاملة سيئة ، يستغلون منافعهم
ومواردهم ويفرضون عليهم الأتاوات الثقيلة ، ويكلفونهم ما لا
يطيقون ، أو يعبثون بأرواحهم غاية التفريح وترويح النفس ،
كأداة صامتة يعمل صاحبها بها ما شاء . . . !
. . . جاء الإسلام - والعالم منهمك في مهاوي الغي والفساد -
جاء ليجعل حدا لتلك المظالم ، ونهاية للعيث والفساد ، وليوقظ
العقل البشري الذي أخذه السبات العميق منذ فترة سحيقة ، ولينير
درب الحياة من جديد " فتنتهي الأمم عن غيها وجهلها ،
وتهتدى إلى سبل الصلاح والسلام والعلم والعدل والإنصاف :
سبيل الإنسانية الفاضلة . . . !
فأخذ الإسلام في مبارزة الأفكار قبل مبارزة الأشخاص
فالحرب الفكرية أصعب ولكنها أمتن وأبلغ إلى الهدف ، وإنما
تقع الحرب والقتال تمهيدا للأولى ولرفع حواجز سدت دون
بلوغ الدعوة : " صرخة العدالة " إلى الأمم .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 224
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٢٤