( و ) كذا ( لا ) يطلق الولي ( عن السكران ) ، وكذا المغمى
عليه ، وشارب المرقد ( 1 ) كالنائم ، لأن عذرهم متوقع الزوال ( والاختيار
فلا يقع طلاق المكره ) كما لا يقع شئ من تصرفاته عدا ما استثني ( 2 )
ويتحقق الإكراه بتوعده بما يكون مضرا به في نفسه ، أو من يجري
مجراه ( 3 ) بحسب ( 4 ) حاله مع قدرة المتوعد على فعل ما توعد به ،
شرح
( 1 ) المرقد بصيغة الفاعل من باب الأفعال ما ينوم الإنسان إذا استعمله .
( 2 ) أي من تصرفات المكره بالفتح كما لو كان عليه دين ولم يؤده ، وهو
قادر على الأداء فأجبره الحاكم على بيع ما يملكه عدا المستثنيات كالدار ، والأثاث
والخادم وغيرها مما تعد للمدين أشياء ضرورية لمقامه وعنوانه الخارجي ، فإنه لو باع
المدين ما يملكه بإجبار الحاكم لأداء ديونه يقع البيع صحيحا وإن كان مكرها .
هذا ما أفاده الشارح رحمه الله في هذا المقام .
ولا يخفى عدم صدق الإكراه في هذه الصورة ونظائرها كمن له عبد ، أو بهيمة
ولم يقم في نفقتهما فأجبر على بيع ما يملكه لنفقتهما ، أو لأداء ديونه لم يكن مكرها ،
لخروجه عن الإكراه موضوعا كما أفاده ( الشيخ ) قدس سره في ( المكاسب ) كتاب
البيع في الإكراه . وإليك نصه .
( ومن هنا نعلم أنه أو أكره على بيع ماله ، أو إيفاء مال مستحق لم يكن
إكراها ، لأن القدر المشترك بين الحق وغيره إذا أكره لم يقع باطلا ، وإلا لوقع
الإيفاء باطلا أيضا ) .
انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع الله في الخلد مقامه .
( 3 ) كولده وأبويه وزوجته وإخوته .
( 4 ) ( الجار والمجرور ) متعلق بقوله : ( مضرا ) : أي الإكراه قد يكون
مضرا بحال بعض أفراد المكره بالفتح كما لو أجبر الفقير على دفع مائة دينار ،
أو بيع داره ، أو طلاق زوجته فإن دفع المبلغ يكون مضرا بالنسبة إلى حاله لو دفع