وأعلم أن هذا الشرط ( 1 ) إنما اعتبر ليحصل الوثوق بفعل الوصي ،
ويقبل خبره به ( 2 ) ، كما يستفاد ذلك من دليله ( 3 ) ، لا في صحة الفعل
في نفسه ، فلو أوصى لمن ظاهره العدالة وهو فاسق في نفسه ففعل مقتضى
الوصية فالظاهر نفوذ فعله ، وخروجه عن العهدة .
ويمكن كون ظاهر الفسق كذلك ( 4 ) لو أوصى إليه فيما بينه ،
وبينه ( 5 ) وفعل مقتضاه ، بل لو فعله ( 6 ) ظاهرا كذلك ( 7 ) لم تبعد
الصحة ، وإن حكم ظاهرا بعدم وقوعه ( 8 ) ، وضمانه ( 9 ) ما ادعى فعله .
شرح
فإنه تشترط العدالة فيه في الموردين كما يظهر من عبارة الشارح رحمه الله .
( 1 ) أي اشتراط عدالة الوصي .
( 2 ) أي يقبل خبر الوصي لو أخبر بما فعله كان قال : فعلت كذا وكذا مثلا
( 3 ) أي من دليل اشتراط العدالة كما علمتها فيما أفاده ( الشارح ) بقوله :
( لأن الوصية استئمان والفاسق ليس أهلا له ) .
( 4 ) أي إن الفاسق فعله صحيح لو أوصي إليه وفعل بمقتضى الوصية من غير
تحريف .
( 5 ) مرجع الضمير في ( بينه ) الأول ( الموصي ) وفي ( بينه ) الثاني ( الوصي )
أي لو أوصى الموصي فيما بينه وبين الوصي من دون أن يطلع على هذه
الوصية أحد .
( 6 ) مرجع الضمير ( الإيصاء ) المقتبس من قوله : ( لو أوصى إليه ) .
والفاعل في فعله ( الموصي ) أي لو أوصى الموصي إلى الفاسق جهرا وعمل الفاسق
بمقتضى تلك الوصية لم تبعد الصحة .
( 7 ) أي وعمل بمقتضى تلك الوصية .
( 8 ) أي بعدم وقوع ما فعله الوصي الفاسق .
( 9 ) بالجر عطفا على مدخول ( باء الجارة ) لا على مدخول عدم ، فإنه