لو ملكه بالشراء فإنه ينعتق من الثلث على الأقوى ، لاستناد العتق
إلى حصول الملك الناشئ عن الشراء . وهو ملكه في مقابلة عوض فهو
بشرائه ما لا يبقى في ملكه مضيع للثمن على الوارث ، كما لو اشترى
ما يقطع بتلفه . ويحتمل اعتباره ( 1 ) من الأصل ، لأنه مال متقوم بثمن
مثله ، إذ الفرض ذلك ، والعتق أمر قهري طرأ بسبب القرابة . وضعفه
واضح ، لأن بذل الثمن في مقابلة ما قطع بزوال ماليته محض التضييع
على الوارث .
( ولو قال : أعطوا زيدا والفقراء فلزيد النصف ) لأن الوصية
لفريقين فلا ينظر إلى آحادهما كما لو أوصى لشخصين ، أو قبيلتين .
( وقيل : الربع ) ، لأن أقل الفقراء ثلاثة من حيث الجمع وإن كان
جمع كثرة ، لما تقدم من دلالة العرف واللغة على اتحاد الجمعين ( 2 ) ،
فإذا شرك بين زيد ، وبينهم بالعطف كان كأحدهم .
ويضعف بأن التشريك بين زيد والفقراء ، لا بينه ( 3 ) وبين آحادهم
فيكون ( 4 ) زيد فريقا ، وللفقراء فريقا آخر .
وفي المسألة وجه ثالث وهو أن يكون زيد كواحد منهم ، لأنهم
وإن كانوا جمعا يصدق بالثلاثة ، لكنه يقع على ما زاد ولا يتعين الدفع
إلى ثلاثة ، بل يجوز إلى ما زاد ، أو يتعين حيث يوجد في البلد ومقتضى
شرح
( 1 ) أي اعتبار العتق فيما إذا اشتراه .
( 2 ) من حيث المفهوم في كون أقلهما ثلاثة .
( 3 ) أي لا بين زيد .
( 4 ) الفاء هنا للنتيجة أي لنتيجة ما أفاده الشارح رحمه الله ( من أن التشريك
إنما هو بين زيد والفقراء ، لا بين زيد وآحاد الفقراء ) فيكون لزيد نصف ، وللفقراء
نصف آخر .