والآخر من أهلها كما تضمنت الآية الشرفة ( 1 ) لينظرا في أمرهما بعد
اختلاء ( 2 ) حكمه به وحكمها بها ومعرفة ما عندهما في ذلك .
وهل بعثهما واجب ، أو مستحب وجهان : أوجهها الوجوب عملا
بظاهر الأمر من الآية ( 3 ) ( أو من غيرهما ( 4 ) ) لحصول الغرض ( 5 ) به
ولأن القرابة غير معتبرة في الحكم ، ولا في التوكيل ، وكونهما من الأهل
في الآية للإرشاد إلى ما هو الأصلح .
وقيل : يتعين كونهما من أهلهما عملا بظاهر الآية ، ولأن الأهل
أعرف بالمصلحة من الأجانب ، ولو تعذر الأهل فلا كلام في جواز الأجانب
وبعثهما يكون ( تحكيما ) ، لا توكيلا ، لأن الله خاطب بالبعث
الحكام ( 6 ) وجعلهما ( 7 ) حكمين ، ولو كان ( 8 ) توكيلا لخاطب به
شرح
( 1 ) في قوله تعالى : " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما
من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما "
النساء : الآية 34 .
( 2 ) مصدر باب الافتعال بمعنى الانفراد أي انفراد حكم الزوج بالزوج ،
وانفراد حكم الزوجة بالزوجة ليعرف الحكمان الشكوى من الزوجين .
( 3 ) في قوله تعالى : ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها )
حيث إن ظاهر الأمر هو الوجوب .
( 4 ) أي يكون بعث الحكمين من غير أهل الزوج والزوجة .
( 5 ) وهو الحكم بغير أهل الزوجين .
( 6 ) حيث قال عز من قائل : ( فابعثوا حكما من أهله وحكما
من أهلها ) .
( 7 ) أي الحكم من أهل الزوج ، والحكم من أهل الزوجة .
( 8 ) أي البعث .