والمراد فعظوهن إذا وجدتم إمارات النشوز ، واهجروهن إن نشزن ،
واضربوهن إن أصررن عليه . وأفهم قوله تعالى : في المضاجع ، أنه
لا يهجرها في الكلام ، وهذا فيما زاد عن ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه
وآله وسلم : " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه في الكلام فوق ثلاث ( 1 ) "
ويجوز ( 2 ) في الثلاثة إن رجا به رجوعها ، ولو حصل بالضرب تلف ،
أو إدماء ضمن .
( ولو نشز ) الزوج ( بمنع حقوقها ) الواجبة لها عليه من قسم ،
ونفقة ( فلها المطالبة ) بها ، ( وللحاكم إلزامه بها ) فإن أساء خلقه
وآذاها بضرب وغيره بلا سبب صحيح نهاه عن ذلك ، فإن عاد إليه
عزره بما يراه ، وإن قال كل منهما : إن صاحبه متعد تعرف الحاكم
الحال بثقة في جوارهما يختبرهما ومنع الظالم منهما .
( ولو تركت ) الزوجة ( بعض حقوقها ) الواجبة لها عليه من قسمة
ونفقة ( استمالة له حل ) له ( قبوله ) ، وليس له منع بعض حقوقها
لتبذل له مالا ليخلعها ، فإن فعل فبذلت أثم وصح قبوله ولم يكن إكراها
نعم لو قهرها على بخصوصه ( 3 ) لم يحل .
( والشقاق - هو أن يكون النشوز منهما ) كأن كان كل واحد منهما
قد صار في شق غير الآخر ( وتخشى الفرقة ) ، أو الاستمرار على ذلك
( فيبعث الحاكم الحكمين من أهل الزوجين ) : أي أحدهما من أهله ،
شرح
( 1 ) مستدرك الوسائل كتاب الحج باب 124 من أبواب أحكام العشرة
الحديث 1 .
( 2 ) أي يجوز أن يهجرها في الكلام .
( 3 ) أي بخصوص البذل بأن يؤذيها بضرب ، أو تهديد .