وإنما يجب تسليمه إذا كانت مهيأة للاستمتاع ، فلو كانت ممنوعة
بعذر وإن كان شرعيا كالإحرام لم يلزم ، لأن الواجب التسليم من الجانبين
فإذا تعذر من أحدهما لم يجب من الآخر .
نعم لو كانت صغيرة يحرم ( 1 ) وطؤها فالأقوى وجوب تسليم مهرها
إذا طلبه الولي ، لأنه حق ثابت حال طلبه من له حق الطلب فيجب
دفعه كغيره من الحقوق ، وعدم قبض العوض الآخر ( 2 ) جاء من قبل
الزوج حيث عقد عليها كذلك ( 3 ) موجبا على نفسه عوضا حالا ، ورضي
بتأخير قبض المعوض إلى محله ( 4 ) . وهذا بخلاف النفقة ، لأن سبب
وجوبها التمكين التام ، دون العقد ، ووجه عدم الوجوب ( 5 ) قد علم
مما سلف ( 6 ) مع جوابه ( 7 ) .
( وليس لها بعد الدخول الامتناع في أصح القولين ) لاستقرار المهر
بالوطء وقد حصل تسليمها نفسها برضاها فانحصر حقها في المطالبة ، دون
الامتناع ، ولأن النكاح معاوضة ومتى سلم أحد المتعاوضين العوض الذي
من قبله باختياره لم يكن له بعد ذلك حبسه ليتسلم العوض الآخر ،
شرح
( 1 ) الجملة منصوبة محلا صفة لصغيرة .
( 2 ) وهي المضاجعة .
( 3 ) أي صغيرة يحرم وطؤها .
( 4 ) وهو بلوغها سن المضاجعة .
( 5 ) أي عدم وجوب تسليم المهر .
( 6 ) في قول ( الشارح ) رحمه الله : إن الواجب التسليم من الجانبين فإذا
تعذر من أحدهما لم يجب على الآخر .
( 7 ) من أن التسليم ليس بواجب من جانب الصغيرة ، وأن الزوج أقدم
على ضرر نفسه .