وهذا الحكم لا يختلف على تلك التقديرات ( 1 ) .
وربما قيل : إنه إذا كان معسرا ليس لها الامتناع ، لمنع مطالبته ،
ويضعف بأن منع المطالبة لا يقتضي وجوب التسليم قبل قبض
العوض ، واحترز بالحال عما لو كان ( 2 ) مؤجلا فإن تمكينها لا يتوقف
على قبضه إذ لا يجب لها حينئذ شئ فيبقى وجوب حقه ( 3 ) عليها بغير
معارض ، ولو أقدمت على فعل المحرم ( 4 ) وامتنعت إلى أن حل الأجل
ففي جواز امتناعها حينئذ إلى أن تقبضه تنزيلا له منزلة الحال ابتداء ،
وعدمه ( 5 ) بناء على وجوب تمكينها قبل حلوله فيستصحب ( 6 ) ، ولأنها
لما رضيت بالتأجيل بنت أمرها على أن لا حق لها في الامتناع فلا يثبت
بعد ذلك ( 7 ) ، لانتفاء المقتضي وجهان أجودهما الثاني ( 8 ) . ولو كان
بعضه حالا وبعضه مؤجلا كان لكل منهما حكم مماثله ( 9 ) .
شرح
( 1 ) وهو إعسار الزوج ويساره هذا إذا لم تكن الزوجة عالمة بإعسار الزوج
وإلا فلها الامتناع من التمكين حتى تقبض المهر .
وأما إذا كانت عالمة فليس لها المطالبة لأنها هي التي أقدمت على ضرر نفسها .
( 2 ) أي المهر .
( 3 ) أي حق الزوج وهي المضاجعة .
( 4 ) بأن لم تطاوعه ولم يمكن نفسها له .
( 5 ) أي وعدم جواز امتناعها .
( 6 ) أي عدم جواز امتناعها الذي كان قبل ذلك .
( 7 ) بعد حلول الأجل .
( 8 ) وهو عدم جواز الامتناع .
( 9 ) فلها حق الامتناع ما لم تقبض هذا البعض ، وليس لها الامتناع بالنظر
إلى ما عداه .