صحة العقد فالظاهر إطباق الأصحاب عليه ، وإلا كان للنظر فيه مجال كما علم
من غيره من العقود المشتملة على الشرط الفاسد ( 1 ) .
وربما قيل ( 2 ) : بفساد المهر خاصة ( 3 ) ، لأن الشرط كالعوض
المضاف إلى الصداق فهو في حكم ( 4 ) المال ، والرجوع إلى قيمته ( 5 )
متعذر ، للجهالة ( 6 ) فيجهل الصداق فيرجع إلى مهر المثل .
( ولو شرط إبقاءها في بلدها لزم ) ، لأنه شرط لا يخالف
المشروع ( 7 ) ، فإن خصوصيات الوطن أمر مطلوب للعقلاء بواسطة النشؤ
والأهل ، والأنس ، وغيرها فجاز شرطه توصلا إلى الغرض المباح ( 8 ) ،
شرح
" إلا شرطا أحل حراما ، أو حرم حلالا " .
( 1 ) لأن القصد لم يقع إلا على الشرط الفاسد ( فما قصد لم يقع وما وقع لم
يقصد ) .
( 2 ) أي في صورة الشرط الفاسد .
( 3 ) أي دون العقد ، لأن الشرط جزء من الصداق بعد إضافته إليه فيكون
هذا الشرط كالعوض أي عوض البضع كما أن الصداق عوض البضع
( 4 ) أي الشرط في حكم المال ، لأنه أمر معنوي ، لكنه من متممات الصداق
ومن مقوماته ، ولهذا عبر عنه ( كالعوض ) .
( 5 ) أي إلى قيمة الشرط .
( 6 ) أي لجهالة قيمة الشرط وجهالة الشرط تسري إلى جهالة الصداق وهو
لا يجوز فيرجع إلى مهر المثل .
ولا يخفى أن هذا الدليل لا يتم إلا إذا كان الشرط في مصلحة الزوجة .
وأما إذا كان في مصلحة الزوج فلا يأتي هذا التعليل .
( 7 ) أي لا يخالف حكما مشروعا من أحكام الله .
( 8 ) وهو البقاء في الوطن .