شرح
بقي هنا ما زعمه ابن حجر : أن تحريم عمر مستند إلى نهي النبي . وكان خافيا
على سائر الصحابة . فبينه عمر لهم ولذلك سكتوا أو وافقوا .
وويروى في ذلك ثلاث روايات منها ما عن أبي هريرة قال قال رسول الله :
" هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث " ( 1 ) . وهو القائل عن حديث أبي هريرة هذا : " إن في حديث أبي هريرة مقالا .
فإنه من رواية مؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار . وفي كل منهما مقال " ( 2 ) .
ويذكر الحديثين الآخرين بطريق أضعف ، عن عبد الله بن عمر أنه قال : لما
ولي عمر خطب فقال : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا
ثم حرمها " .
ونحن لا نناقش الروايتين في أسنادهما فهي ضعيفة ساقطة غير أنا نناقش
مناقضة هذا الكلام من ابن عمر مع فتواه بجواز المتعة استنادا إلى جوازها أيام
رسول الله ( 3 ) .
* * *
. . . والمتحصل من جميع ما أسلفناه : أن المتعة مما رخصته الشريعة الإسلامية
وجاء بها القرآن الكريم . وأقرها النبي العظيم صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرد عنه
نهي في ذلك . وكان عامة الصحابة يفتون بها ويعملون بها حياة الرسول كلها
وزمن أبي بكر كله وشطرا من عهد عمر حتى قام بتحريمها وشدد عليها . فامتنع
بعضهم خوفا . وخالف آخرون جهارا . كما أن الفقهاء فيما بعد بين مجوز ، ومحرم .
والمحرم يرى حرمة الخليفة ولزوم احترام تشريعه . ولو كان مخالفا لتشريع رسول الله
هامش
( 1 ) إرشاد الساري بشرح البخاري ج 11 ص 77 .
( 2 ) إرشاد الساري بشرح البخاري ج 11 ص 74 .
( 3 ) مسند أحمد ج 2 ص 95 ، وقد تقدم في ص 269 .