شرح
إنهم ما كانوا يقرون على منكر ( 1 ) . . .
نقول : إن هذا النوع من الاستدلال أشبه بتشبث الغريق بالحشيش . . .
إنه استبعاد محض ، ثم هو أمر معقول إذا لاحظنا ملابسات القضية ونظائرها . .
أولا : أين هؤلاء من مخالفة كبار الصحابة وإصرارهم على الحكم بالجواز ،
ونبذ تحريم عمر ، استمرارا على سنة الرسول صلى الله عليه وآله .
فهذا ( علي أمير المؤمنين عليه السلام ) القائل : " لولا أن عمرا نهى عن المتعة
ما زنى إلا شقي ( 2 ) " .
- وهذا ( ابن عباس ) حبر الأمة القائل : لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا
إلا شقي ( 3 ) - أو إلا شفا ( 4 ) .
وقد اعترف الشيخ محمد عبده بأن ابن عباس كان ممن أصر على إباحة المتعة
ولم يكن يأبه بنهي عمر بن الخطاب . قال :
" فالإنصاف أن مجموع الروايات تدل على إصرار ابن عباس على فتواه
بالمتعة . . . " ( 5 ) ،
وإليك رواية من تلكم الروايات تدلك على مدى إصرار ابن عباس
على فتواه بجواز المتعة وصراحته وعدم مبالاته بالخطر ، ولا سيما في تلك الظروف
العصيبة : - .
روى مسلم بطريق صحيح عن ابن شهاب قال : " أخبرني عروة بن الزبير
هامش
( 1 ) تفسير المنار ج 5 ص 15 .
( 2 ) تفسير الطبري ج 5 ص 13 .
( 3 ) الدر المنثور ج 2 ص 141 .
( 4 ) أحكام القرآن : الجصاص ج 2 ص 179 .
( 5 ) تفسير المنار ج 5 ص 15 .