شرح
حسن جميل ، قال : فإن أباك كان ينهى عنها ! فقال : ويلك ! فإن كان أبي نهى
عنها وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به ، أفبقول أبي آخذ أم بأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قم عني . . " .
* * *
. . . وقد يعترض معترض : كيف يقوم خليفة رسول الله بنقض تشريع
سنة رسول الله ، بمرأى من جميع الصحابة ، وهم سكوت لا يردون عليه . وهل
هذا إلا مداهنة منهم في دين الله ؟ ؟
إذن يجوز أن يكون تحريم عمر مستندا إلى نهي الرسول نفسه وقد اطلع عليه
عمر دون سائر الصحابة . فنبههم عليه ولذلك أذعنوا له . . !
قال الفخر الرازي : لو كان مراده - عمر - أن المتعة كانت مباحة في شرع
محمد صلى الله عليه وسلم وأنا أنهى عنه لزم تكفيره وتكفير كل من لم يحاربه
وينازعه ، ويفضي ذلك إلى تكفير أمير المؤمنين ( 1 ) حيث لم يحاربه ولم يرد ذلك
القول عليه . وكل ذلك باطل ، فلم يبق إلا أن يقال : كان مراده أن المتعة كانت
مباحة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وأنا أنهى عنها لما ثبت عندي أنه
صلى الله عليه وسلم نسخها . . ( 2 ) .
وحذا حذوه الشيخ محمد عبده ، قال : وثالثها - أدلة التحريم - : نهي عمر
عنها في خلافته ، وإشادته بتحريمها على المنبر ، وإقرار الصحابة على ذلك ، وقد علم
هامش
( 1 ) يريد به الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . ولا يخفى ما في هذا
التعبير : من اختصاص هذا اللقب السامي بالإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
حيثما يذكر على الإطلاق .
( 2 ) التفسير الكبير ج 10 ص 54 .