شرح
تلك ثلة من أحاديث نهي عمر ، وقد اعترف الصحابة بأن النهي كان عن رأي
ارتآه عمر ، وقد مر عليك أن من جملة هؤلاء : ( عليا أمير المؤمنين عليه السلام )
و ( عبد الله بن عباس ) و ( جابر بن عبد الله الأنصاري ) و ( أبا سعيد الخدري )
و ( عمران بن الحصين ) . وغيرهم ممن ثبت على المصارحة بالجواز .
كما أن نص الخطبة : " متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما ،
وأعاقب عليهما " صريح في إسناد النهي إلى نفسه .
وأما السبب في ذلك الذي دعاه إلى هذا التشريع الصارم فتلك قضايا شاذة
صادفت أيامه بشأن متعة النساء . منها قصة استمتاع سلمة بن أمية بن خلف الجمحي
بسلمى مولاة حكيم بن أمية بن الأوقص الأسلمي . فولدت له ، ولكن سلمة أنكر
الولد وبلغ ذلك عمر ، واغتاظ شديدا وقام بتحريم المتعة رأسا ( 1 ) .
وأمثالها من قضايا شاذة . والتي لا يسلم منها قانون . . ! ولكن عمر أبى إلا
نقض القانون رأسا ، وإبطال تشريع المتعة بتاتا .
مع العلم أن الكتاب قد نص على تشريعها وإباحتها ، الكتاب الذي لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( 2 ) .
كما قد سنها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى
إن هو إلا وحي يوحى ( 3 ) . . ما آتاكم الرسول فخذوه ( 4 ) .
وكم نستغرب قولة متكلم الأشاعرة وحكيمهم : ( القوشجي ) بعد أن يذكر
أن عمر قال - وهو على المنبر - أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله
هامش
( 1 ) ابن عبد البر : الإصابة ج 2 ص 61 .
( 2 ) فصلت : 42 .
( 3 ) النجم : 4
( 4 ) الحشر : 7 .