تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
تلك ثلة من أحاديث نهي عمر ، وقد اعترف الصحابة بأن النهي كان عن رأي ارتآه عمر ، وقد مر عليك أن من جملة هؤلاء : ( عليا أمير المؤمنين عليه السلام ) و ( عبد الله بن عباس ) و ( جابر بن عبد الله الأنصاري ) و ( أبا سعيد الخدري ) و ( عمران بن الحصين ) . وغيرهم ممن ثبت على المصارحة بالجواز . كما أن نص الخطبة : " متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما " صريح في إسناد النهي إلى نفسه . وأما السبب في ذلك الذي دعاه إلى هذا التشريع الصارم فتلك قضايا شاذة صادفت أيامه بشأن متعة النساء . منها قصة استمتاع سلمة بن أمية بن خلف الجمحي بسلمى مولاة حكيم بن أمية بن الأوقص الأسلمي . فولدت له ، ولكن سلمة أنكر الولد وبلغ ذلك عمر ، واغتاظ شديدا وقام بتحريم المتعة رأسا ( 1 ) . وأمثالها من قضايا شاذة . والتي لا يسلم منها قانون . . ! ولكن عمر أبى إلا نقض القانون رأسا ، وإبطال تشريع المتعة بتاتا . مع العلم أن الكتاب قد نص على تشريعها وإباحتها ، الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( 2 ) . كما قد سنها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ( 3 ) . . ما آتاكم الرسول فخذوه ( 4 ) . وكم نستغرب قولة متكلم الأشاعرة وحكيمهم : ( القوشجي ) بعد أن يذكر أن عمر قال - وهو على المنبر - أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله
هامش
( 1 ) ابن عبد البر : الإصابة ج 2 ص 61 . ( 2 ) فصلت : 42 . ( 3 ) النجم : 4 ( 4 ) الحشر : 7 .