شرح
صلى الله عليه وسلم وأنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن : متعة
النساء . ومتعة الحج . وحي على خير العمل . . . يعتذر عنه بعد ذلك بقوله :
" إن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه ، فإن مخالفة المجتهد لغيره في المسائل
الاجتهادية ليس ببدع ( 1 ) " . . ! . .
إن هذا لشئ عجاب . . ! إذا كان فرد من الأمة يقابل النبي الكريم
في تشريعاته ، فما قيمة مقام النبوة والوحي الإلهي . . ؟ هل للآراء تدخل
في دين الله . وهل يمكن نقض الوحي برأي واحد من الأمة ؟
هل كان النبي يجتهد حتى يقال : إن اجتهاد عمر خالف اجتهاد النبي ؟
. . لا . . ليس ذلك سوى اجتهاد في مقابلة النص الصريح . . ولقد أجاد
الكلام في هذا المقام ابنه عبد الله : -
" سأل رجل شامي عبد الله بن عمر عن متعة النساء ؟ فقال : هي حلال . فقال :
إن أباك قد نهى عنها ! فقال ابن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها ، وصنعها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنترك السنة ، ونتبع قول أبي ! ( 2 ) " .
وفي رواية أحمد بن حنبل في مسنده ( 3 ) قال : سأل رجل ابن عمر عن متعة
النساء . فقال : والله ما كنا على عهد رسول الله زانين ، ولا مسافحين - يعني أنه
نكاح مشروع كنا نعمله في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يعلم بذلك .
وفي تفسير القرطبي ( 4 ) عن سالم قال : إني لجالس مع ابن عمر في المسجد ،
إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال ابن عمر :
هامش
( 1 ) شرح تجريد الاعتقاد . للقوشجي : آخر مبحث الإمامة ،
( 2 ) الترمذي - بنقل الفصول المهمة ص 64 .
( 3 ) ج 2 ص 95 .
( 4 ) ج 2 ص 365 .