شرح
النكاح بتلك النساء حرام ، وأن مطلق النكاح بما عداهن جائز .
ثم قال الفخر الرازي :
" قوله ( ثانيا ) : الإحصان لا يكون إلا في نكاح صحيح - أي في نكاح دائم -
لم يذكر عليه دليلا " يعني من أين أثبت أن الإحصان خاص بالنكاح الدائم . بل
هو موجود في المنقطع أيضا من غير فرق . لأن المراد بالإحصان حفظ الفرج
عن ارتكاب الحرام أي الزنا دون النكاح مطلقا .
قال : " وأما قوله ( ثالثا ) : الزنا إنما سمي سفاحا لأنه لا يراد منه إلا سفح الماء
وكذلك المتعة ، فمردود ، لأن المتعة ليست كذلك فإن المقصود منها سفح الماء بطريق
مشروع مأذون فيه من قبل الله كالنكاح الدائم .
قال : " فإن قلتم : المتعة محرمة ! فنقول : هذا أول البحث . وقال أخيرا :
" فظهر أن هذا الكلام رخو " . أي أن في كلام الجصاص رخاوة وضعفا بينا ( 1 )
ونحن نقول : إن ما أتى به الجصاص من الاستدلال أشبه بالمصادرات
في اصطلاح المنطق القديم فإنه استدل بأمور كلها دعاوى فارغة بلا حاجة إلى كلفة
الرد عليها . ولا سيما قوله : انتفاء أحكام النكاح : النسب والعدة والفراش
فإن الذي يقول بصحة نكاح المتعة يقول بثبوت النسب ووجوب العدة والفراش
أيضا . كما يأتي .
* * *
ما قيل في نسخ الآية :
ثم قال الفخر الرازي : " والذي يجب أن يعتمد عليه في هذا الباب أن نقول :
إنا لا ننكر أن المتعة كانت مباحة ، إنما الذي نقوله : إنها صارت منسوخة " .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ج 10 ص 53 .