تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
النكاح بتلك النساء حرام ، وأن مطلق النكاح بما عداهن جائز . ثم قال الفخر الرازي : " قوله ( ثانيا ) : الإحصان لا يكون إلا في نكاح صحيح - أي في نكاح دائم - لم يذكر عليه دليلا " يعني من أين أثبت أن الإحصان خاص بالنكاح الدائم . بل هو موجود في المنقطع أيضا من غير فرق . لأن المراد بالإحصان حفظ الفرج عن ارتكاب الحرام أي الزنا دون النكاح مطلقا . قال : " وأما قوله ( ثالثا ) : الزنا إنما سمي سفاحا لأنه لا يراد منه إلا سفح الماء وكذلك المتعة ، فمردود ، لأن المتعة ليست كذلك فإن المقصود منها سفح الماء بطريق مشروع مأذون فيه من قبل الله كالنكاح الدائم . قال : " فإن قلتم : المتعة محرمة ! فنقول : هذا أول البحث . وقال أخيرا : " فظهر أن هذا الكلام رخو " . أي أن في كلام الجصاص رخاوة وضعفا بينا ( 1 ) ونحن نقول : إن ما أتى به الجصاص من الاستدلال أشبه بالمصادرات في اصطلاح المنطق القديم فإنه استدل بأمور كلها دعاوى فارغة بلا حاجة إلى كلفة الرد عليها . ولا سيما قوله : انتفاء أحكام النكاح : النسب والعدة والفراش فإن الذي يقول بصحة نكاح المتعة يقول بثبوت النسب ووجوب العدة والفراش أيضا . كما يأتي . * * * ما قيل في نسخ الآية : ثم قال الفخر الرازي : " والذي يجب أن يعتمد عليه في هذا الباب أن نقول : إنا لا ننكر أن المتعة كانت مباحة ، إنما الذي نقوله : إنها صارت منسوخة " .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ج 10 ص 53 .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 257 | الشهيد الثاني