تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
وقد ذكروا وجوها في نسخ الآية الكريمة : الأول : إنها منسوخة بآية الطلاق والعدة : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ( 1 ) " زعم القائل بذلك إن مفارقة الزوجة تتوقف على الطلاق وتستعقب العدة . وحيث لا طلاق ولا عدة في نكاح المتعة فهذه الآية تتنافى وآية المتعة . لكن الزعم باطل ، فإن المتعة أيضا لها عدة لكنها نصف عدة النكاح الدائم وأما الطلاق فليس السبب الوحيد للمفارقة . بل الفسخ - إذا وجدت أسبابه - أيضا سبب للفراق ، كما أن انقضاء الأجل في النكاح المنقطع أيضا سبب للفراق . فلم ينحصر السبب في الطلاق . على أن الآية تقول : إذا طلقتم . أي إذا أردتم الطلاق ، وذلك فيما يتوقف الفراق على الطلاق ، كما في النكاح الدائم لا مطلقا . ( الثاني ) إن ناسخها قوله تعالى : " ولكم نصف ما ترك أزواجكم ( 2 ) " . وحيث لا توارث في المتعة فلا تكون المتمتع بها زوجة . فهذه الآية تتنافى وآية الاستمتاع . ولكن هنا اشتباها بين النسخ والتخصيص . ومن المتفق عليه لدى الجميع أن تخصيص عموم الكتاب بالدليل جائز . وقد دلنا الدليل على نفي التوارث بين الزوجة المتمتع بها وزوجها تخصيصا لعموم آية توارث الزوجين ، كما عن ابن عباس وغيره . كما أن الزوجة القاتلة لزوجها لا ترثه تخصيصا أيضا وكذلك الكافر لا يرث المسلم تخصيصا في عموم آية المواريث ، على أن علماء السنة يجوزون نكاح الكتابية
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 1 . ( 2 ) النساء : 12 .