شرح
وقد ذكروا وجوها في نسخ الآية الكريمة :
الأول : إنها منسوخة بآية الطلاق والعدة : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء
فطلقوهن لعدتهن ( 1 ) " زعم القائل بذلك إن مفارقة الزوجة تتوقف على الطلاق
وتستعقب العدة . وحيث لا طلاق ولا عدة في نكاح المتعة فهذه الآية تتنافى وآية
المتعة .
لكن الزعم باطل ، فإن المتعة أيضا لها عدة لكنها نصف عدة النكاح الدائم
وأما الطلاق فليس السبب الوحيد للمفارقة . بل الفسخ - إذا وجدت أسبابه -
أيضا سبب للفراق ، كما أن انقضاء الأجل في النكاح المنقطع أيضا سبب للفراق .
فلم ينحصر السبب في الطلاق .
على أن الآية تقول : إذا طلقتم . أي إذا أردتم الطلاق ، وذلك فيما يتوقف
الفراق على الطلاق ، كما في النكاح الدائم لا مطلقا .
( الثاني ) إن ناسخها قوله تعالى : " ولكم نصف ما ترك أزواجكم ( 2 ) " .
وحيث لا توارث في المتعة فلا تكون المتمتع بها زوجة . فهذه الآية تتنافى وآية
الاستمتاع .
ولكن هنا اشتباها بين النسخ والتخصيص . ومن المتفق عليه لدى الجميع
أن تخصيص عموم الكتاب بالدليل جائز . وقد دلنا الدليل على نفي التوارث
بين الزوجة المتمتع بها وزوجها تخصيصا لعموم آية توارث الزوجين ، كما عن ابن
عباس وغيره .
كما أن الزوجة القاتلة لزوجها لا ترثه تخصيصا أيضا وكذلك الكافر لا يرث
المسلم تخصيصا في عموم آية المواريث ، على أن علماء السنة يجوزون نكاح الكتابية
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 1 .
( 2 ) النساء : 12 .