شرح
ولا يقولون بالتوارث بينهما وهل هذا إلا تخصيص في عموم الكتاب ؟ !
( الثالث ) أنها منسوخة بالسنة أي بما ورد من النبي الأكرم صلى الله عليه
وآله وسلم من نهيه عن ذلك في أحاديث رووها في الموضوع .
* * *
والعمدة في هذا البحث هي هذه النقطة فلو ثبت النهي من النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وكان صالحا لنسخ الآية القرآنية انقطع البحث والجدال رأسا ،
وإلا فلا موجب لرفع اليد عن نص الكتاب لمجرد مزعومة يزعمها أناس . . !
ونقول - إجمالا قبل البحث عن التفصيل - : قد ثبت في ( علم الأصول )
" إن نص الكتاب لا ينسخه الخبر " أي لا يصح نسخ آية قرآنية - وهي قطعية -
بالحديث - وهو ظني ، على أنه لم يثبت نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المتعة
لا متواترا - وإلا لم تختلف الأمة في ذلك ولا موجب لكتمانه أيضا - ولا آحادا -
وإلا لم يكن عمر يسند النهي إلى نفسه بقوله : " وأنا أنهى عنهما " . . على أنه لا حجية
في الأخبار الآحاد تجاه نص الكتاب .
وأما التفصيل فقد ادعى ابن رشد الأندلسي : " تواتر الأخبار عن رسول الله
بتحريمه ( 1 ) " .
إن هذا كلام ألقي على عواهنه ، إذا لاحظنا ضئالة عدد الأحاديث التي
يروونها في التحريم بأسناد ضعيفة وتنتهي كلها إلى رجل واحد . أو رجلين . فكيف
يكون متواترا .
وأما إذا أمعنا النظر في أسانيد تلك الأحاديث فلا نملك ولا خبرا واحدا
يصلح مستندا للتحريم ، غير قولة عمر بن الخطاب التي أصدرها عن اجتهاد مجرد :
" متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما " .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ج 2 ص 57 .