تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
ولا يقولون بالتوارث بينهما وهل هذا إلا تخصيص في عموم الكتاب ؟ ! ( الثالث ) أنها منسوخة بالسنة أي بما ورد من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من نهيه عن ذلك في أحاديث رووها في الموضوع . * * * والعمدة في هذا البحث هي هذه النقطة فلو ثبت النهي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان صالحا لنسخ الآية القرآنية انقطع البحث والجدال رأسا ، وإلا فلا موجب لرفع اليد عن نص الكتاب لمجرد مزعومة يزعمها أناس . . ! ونقول - إجمالا قبل البحث عن التفصيل - : قد ثبت في ( علم الأصول ) " إن نص الكتاب لا ينسخه الخبر " أي لا يصح نسخ آية قرآنية - وهي قطعية - بالحديث - وهو ظني ، على أنه لم يثبت نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المتعة لا متواترا - وإلا لم تختلف الأمة في ذلك ولا موجب لكتمانه أيضا - ولا آحادا - وإلا لم يكن عمر يسند النهي إلى نفسه بقوله : " وأنا أنهى عنهما " . . على أنه لا حجية في الأخبار الآحاد تجاه نص الكتاب . وأما التفصيل فقد ادعى ابن رشد الأندلسي : " تواتر الأخبار عن رسول الله بتحريمه ( 1 ) " . إن هذا كلام ألقي على عواهنه ، إذا لاحظنا ضئالة عدد الأحاديث التي يروونها في التحريم بأسناد ضعيفة وتنتهي كلها إلى رجل واحد . أو رجلين . فكيف يكون متواترا . وأما إذا أمعنا النظر في أسانيد تلك الأحاديث فلا نملك ولا خبرا واحدا يصلح مستندا للتحريم ، غير قولة عمر بن الخطاب التي أصدرها عن اجتهاد مجرد : " متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما " .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ج 2 ص 57 .