تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
النكاح ، وما في القرآن إلا نكاح ، إذا أخذتها واستمتعت بها ، فاعطها أجرها : الصداق ، فإن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ ، فرض الله عليها العدة ، وفرض لها الميراث . هاتان الروايتان تفسران الاستمتاع في الآية بالنكاح الدائم ، والأجر بالمهر ولننظر هل تصلحان لذلك . أو هل تقاومان تلك الكثرة المتضافرة من الروايات التي كانت تفسر الآية بالمتعة ؟ فنقول ، أولا : إن تلك الروايات مجمع على قبولها حيث وقع الاتفاق على مضمونها من علماء أهل البيت عليهم السلام ومن غيرهم ، وأما هاتان فمشكوك فيهما فضلا عن شذوذهما عن التفسير ومخالفتهما للسياق والاعتبار ، وقد ورد في الأثر " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " و " دع الشاذ النادر ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه " وسنورد عليك بعض الأحاديث عن أهل البيت بهذا الصدد إنشاء الله . رغم القائل ( 1 ) بأن ليست للشيعة رواية عن أهل البيت في الموضوع . وثانيا : إن إسناد الروايتين في غاية الضعف والسقوط لا يمكن الاحتجاج بهما فضلا عن التمسك بهما لتأويل نص الكتاب الكريم . . ! فسند الأولى مشتمل على معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة . أما معاوية فقال أبو حاتم : " لا يحتج به " أي لا يصلح حديثه للاحتجاج به ولا جعله سندا للاستنباط . ولذلك لم يخرج له البخاري ولا حديثا واحدا ( 2 ) . وأما علي بن أبي طلحة الذي يسند الحديث إلى ابن عباس فهو مدلس كذاب ، يسند الحديث إلى أناس لم يرهم ولم يرو عنهم . قال دحيم : لم يسمع
هامش
( 1 ) هو الشيخ محمد عبده : المنار ج 5 ص 16 . ( 2 ) راجع الذهبي : ميزان الاعتدال ج 4 ص 135 رقم 8624 .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 254 | الشهيد الثاني