شرح
النكاح ، وما في القرآن إلا نكاح ، إذا أخذتها واستمتعت بها ، فاعطها أجرها :
الصداق ، فإن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ ، فرض الله عليها العدة ، وفرض
لها الميراث .
هاتان الروايتان تفسران الاستمتاع في الآية بالنكاح الدائم ، والأجر بالمهر
ولننظر هل تصلحان لذلك . أو هل تقاومان تلك الكثرة المتضافرة
من الروايات التي كانت تفسر الآية بالمتعة ؟
فنقول ، أولا : إن تلك الروايات مجمع على قبولها حيث وقع الاتفاق
على مضمونها من علماء أهل البيت عليهم السلام ومن غيرهم ، وأما هاتان فمشكوك
فيهما فضلا عن شذوذهما عن التفسير ومخالفتهما للسياق والاعتبار ، وقد ورد في الأثر
" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " و " دع الشاذ النادر ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه "
وسنورد عليك بعض الأحاديث عن أهل البيت بهذا الصدد إنشاء الله .
رغم القائل ( 1 ) بأن ليست للشيعة رواية عن أهل البيت في الموضوع .
وثانيا : إن إسناد الروايتين في غاية الضعف والسقوط لا يمكن الاحتجاج
بهما فضلا عن التمسك بهما لتأويل نص الكتاب الكريم . . !
فسند الأولى مشتمل على معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة .
أما معاوية فقال أبو حاتم : " لا يحتج به " أي لا يصلح حديثه للاحتجاج به
ولا جعله سندا للاستنباط . ولذلك لم يخرج له البخاري ولا حديثا واحدا ( 2 ) .
وأما علي بن أبي طلحة الذي يسند الحديث إلى ابن عباس فهو مدلس
كذاب ، يسند الحديث إلى أناس لم يرهم ولم يرو عنهم . قال دحيم : لم يسمع
هامش
( 1 ) هو الشيخ محمد عبده : المنار ج 5 ص 16 .
( 2 ) راجع الذهبي : ميزان الاعتدال ج 4 ص 135 رقم 8624 .