تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
النكاح الدائم دون المتعة التي هي النكاح المنقطع . وذلك من وجوه ثلاثة : - " الأول : إنه عطف على إباحة النكاح في قوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) وذلك إباحة لنكاح ما عدا المحرمات لا محالة ، لأنهم لا يختلفون أن النكاح مراد بذلك ، فوجب أن يكون ذكر الاستمتاع بيانا لحكم المدخول بها بالنكاح في استحقاقها لجميع الصداق . " الثاني : قوله تعالى " محصنين " والإحصان لا يكون إلا في نكاح صحيح ، لأن الوطي بالمتعة لا يكون محصنا ولا يتناوله هذا الاسم فعلمنا أنه أراد النكاح - أي الدائم - . " الثالث : قوله تعالى " غير مسافحين " فسمى الزنا سفاحا لانتفاء أحكام النكاح عنه من ثبوت النسب ووجوب العدة والفراش . ولما كان هذا المعنى أيضا موجودا في المتعة كانت في معنى الزنا ، ولأن السفاح وهو سفح الماء مشترك بين الزنا والمتعة حيث لا يقصد المستمتع بالنساء إلا سفح مائه كالزاني . وقد قال تعالى : " غير مسافحين " فهو شرط في النكاح الصحيح ( 1 ) . هكذا استدل الجصاص بصدد نقض دلالة الآية على حلية المتعة . وذكر الفخر الرازي هذا الاستدلال ثم رد عليه بقوله : " أما الذي ذكره في الوجه الأول : فكأنه تعالى ذكر أصناف من يحرم على الإنسان وطؤهن ثم قال ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) أي وأحل لكم وطؤها ما وراء هذه الأصناف " . توضيح ذلك : إن الله تعالى ذكر أولا أقسام النساء التي يحرم على الرجل التزويج بهن . ثم أباح بعد ذلك ما عداهن . إذن فأي دلالة في ذلك على تحريم المتعة ومن أين ثبت أن المراد بالإحلال هنا هو النكاح الدائم بل الظاهر أن مطلق
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ج 2 ص 179 ص 180 .