شرح
النكاح الدائم دون المتعة التي هي النكاح المنقطع . وذلك من وجوه ثلاثة : -
" الأول : إنه عطف على إباحة النكاح في قوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء
ذلكم ) وذلك إباحة لنكاح ما عدا المحرمات لا محالة ، لأنهم لا يختلفون أن النكاح
مراد بذلك ، فوجب أن يكون ذكر الاستمتاع بيانا لحكم المدخول بها بالنكاح
في استحقاقها لجميع الصداق .
" الثاني : قوله تعالى " محصنين " والإحصان لا يكون إلا في نكاح صحيح ،
لأن الوطي بالمتعة لا يكون محصنا ولا يتناوله هذا الاسم فعلمنا أنه أراد النكاح
- أي الدائم - .
" الثالث : قوله تعالى " غير مسافحين " فسمى الزنا سفاحا لانتفاء أحكام
النكاح عنه من ثبوت النسب ووجوب العدة والفراش .
ولما كان هذا المعنى أيضا موجودا في المتعة كانت في معنى الزنا ، ولأن السفاح
وهو سفح الماء مشترك بين الزنا والمتعة حيث لا يقصد المستمتع بالنساء إلا سفح
مائه كالزاني . وقد قال تعالى : " غير مسافحين " فهو شرط في النكاح
الصحيح ( 1 ) .
هكذا استدل الجصاص بصدد نقض دلالة الآية على حلية المتعة .
وذكر الفخر الرازي هذا الاستدلال ثم رد عليه بقوله : " أما الذي ذكره
في الوجه الأول : فكأنه تعالى ذكر أصناف من يحرم على الإنسان وطؤهن ثم قال
( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) أي وأحل لكم وطؤها ما وراء هذه الأصناف " .
توضيح ذلك : إن الله تعالى ذكر أولا أقسام النساء التي يحرم على الرجل
التزويج بهن . ثم أباح بعد ذلك ما عداهن . إذن فأي دلالة في ذلك على تحريم المتعة
ومن أين ثبت أن المراد بالإحلال هنا هو النكاح الدائم بل الظاهر أن مطلق
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ج 2 ص 179 ص 180 .