تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
وهناك روى ( الطبري ) خمسة أحاديث غير هذه بصدد تفسير الآية بالنكاح الدائم غير أن ثلاثة منها ليست نصا في مطلوبه . إحداها عن الحسن قال في الآية : هو النكاح . والثانية عن مجاهد أيضا قال : هو النكاح . والثالثة أيضا عن مجاهد قال : النكاح أراد . ونقول ليس قول الحسن ومجاهد " إنه النكاح " دليلا على ذهابهما إلى تفسير الآية بالنكاح الدائم . فإن النكاح هو اللفظ الجامع بين الدائم والمنقطع . وإثبات الجامع لا ينفي خصوص أحد الفردين . بل يكون مرادهما بقولهما " إنه النكاح " أن هذا الاستمتاع الذي ذكرته الآية هو الاستمتاع بالحلال ، الواقع عن عقد النكاح لا السفاح . فهما أرادا نفي السفاح بذلك ، يعنيان أنه لا يثبت بالسفاح حق للمرأة بل يثبت لها أجر إذا كان التمتع بها عن نكاح . وهو أعم من الدائم والمنقطع والدليل على أن النكاح يستعمل في قسمين قول الطبري نفسه : " لا بنكاح مطلق على وجه النكاح الذي يكون بولي وشهود ومهر " ص 12 ج 5 . فيدلنا كلامه هذا على أن النكاح على قسمين " مطلق . ومقيد " . وكذلك ما يرويه الجصاص : أحكام القرآن ج 2 ص 87 . * * * نعم بقيت هناك روايتان ذكرهما الطبري تكونان نصين في تفسير الآية بالنكاح الدائم . الأولى رواها عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى " فما استمتعتم به منهن . . . " : إذا تزوج الرجل منكم امرأة ثم نكحها مرة واحدة فقد وجب صداقها كله ، والاستمتاع هو النكاح وهو قوله " وآتوا النساء صدقاتهن " . الثانية رواها عن ابن زيد : قال في قوله " فما استمتعتم به منهن . . . " هذا