شرح
وهناك روى ( الطبري ) خمسة أحاديث غير هذه بصدد تفسير الآية بالنكاح الدائم
غير أن ثلاثة منها ليست نصا في مطلوبه .
إحداها عن الحسن قال في الآية : هو النكاح .
والثانية عن مجاهد أيضا قال : هو النكاح .
والثالثة أيضا عن مجاهد قال : النكاح أراد .
ونقول ليس قول الحسن ومجاهد " إنه النكاح " دليلا على ذهابهما إلى تفسير الآية
بالنكاح الدائم . فإن النكاح هو اللفظ الجامع بين الدائم والمنقطع . وإثبات الجامع
لا ينفي خصوص أحد الفردين . بل يكون مرادهما بقولهما " إنه النكاح " أن هذا
الاستمتاع الذي ذكرته الآية هو الاستمتاع بالحلال ، الواقع عن عقد النكاح
لا السفاح . فهما أرادا نفي السفاح بذلك ، يعنيان أنه لا يثبت بالسفاح حق للمرأة بل
يثبت لها أجر إذا كان التمتع بها عن نكاح . وهو أعم من الدائم والمنقطع والدليل
على أن النكاح يستعمل في قسمين قول الطبري نفسه : " لا بنكاح مطلق على وجه
النكاح الذي يكون بولي وشهود ومهر " ص 12 ج 5 . فيدلنا كلامه هذا
على أن النكاح على قسمين " مطلق . ومقيد " .
وكذلك ما يرويه الجصاص : أحكام القرآن ج 2 ص 87 .
* * *
نعم بقيت هناك روايتان ذكرهما الطبري تكونان نصين في تفسير الآية
بالنكاح الدائم .
الأولى رواها عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى
" فما استمتعتم به منهن . . . " : إذا تزوج الرجل منكم امرأة ثم نكحها مرة واحدة
فقد وجب صداقها كله ، والاستمتاع هو النكاح وهو قوله " وآتوا النساء صدقاتهن " .
الثانية رواها عن ابن زيد : قال في قوله " فما استمتعتم به منهن . . . " هذا