شرح
حرمها بعد ما كان أحلها .
وتقول الشيعة : لم تنسخ الآية ، إذ لم ترد آية أخرى تنسخها ، ولا يصح نسخ
الكتاب بالخبر الواحد .
وإن الرخصة الثابتة عن الرسول متفق عليها بين الجميع أما تحريمها بعد ذلك
فلم يثبت بخبر صحيح . فلم يبق سوى نهي ( عمر ) وهو بمجرده لا تقوم حجة .
فالأمر الذي يجب علينا البحث عنه هو : " هل ثبت تحريم النبي للمتعة بعد
الترخيص ؟ " هذه هي النقطة الفارقة بين النظرتين . فإذا ثبتت ثبت التحريم وإلا
فلا .
* * *
لا ريب أن الدين الإسلامي قد شرع نكاح المتعة : ( الزواج الموقت )
في وقت واعترف بذلك جميع الفقهاء وأصحاب الحديث والتفسير غير أن الاختلاف
وقع في نسخه .
ذهب فريق من السلف وأكثر المتأخرين إلى تحريمها بعد تحليلها . وبقيت
جماعة كبيرة من الأمة على تحليلها حيث لم يثبت لديهم الناسخ الشرعي .
وإليك بعض الكلمات التي تدل على وقوع الاتفاق من الكل على أن المتعة
كانت مرخصة . أما النهي عنها فسنأتي عليه : -
قال الفخر الرازي : " اتفقوا على أنها - أي المتعة - كانت مباحة في ابتداء
الإسلام روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم مكة في عمرته تزين نساء
مكة ، فشكا أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله طول العزوبة ، فقال : استمتعوا
من هذه النساء ، واختلفوا في أنها نسخت أم لا ؟ فذهب السواد الأعظم من الأمة
إلى أنها صارت منسوخة ، وقال السواد ( 1 ) منهم : إنها بقيت مباحة كما كانت
هامش
* ( 1 ) أي المعظم من الأمة .