وكانت هذه القبائل أفصح العرب ، فافتخر صلى الله عليه وآله بالرضاع
كما افتخر بالنسب ، وقال ( 1 ) أمير المؤمنين عليه السلام : " انظروا
من يرضع أولادكم فإن الولد يشب ( 2 ) عليه " ، وقال الباقر عليه السلام ( 3 )
" عليكم بالوضاء من الظؤرة فإن اللبن يعدي ( 4 ) " ، وقال عليه السلام
لمحمد بن مروان : " استرضع لولدك بلبن الحسان ، وإياك والقباح
فإن اللبن قد يعدي ( 5 ) " .
( ويجوز استرضاع الذمية عند الضرورة ) من غير كراهة ، يكره
بدونها ويظهر من العبارة كعبارة كثير التحريم .
شرح
( 1 ) الوسائل كتاب النكاح أحكام الأولاد باب 78 الحديث 1 .
( 2 ) بصيغة المجهول من شب يشب وزان مد يمد أصله شبب .
أدغمت الباء الأولى في الثانية . وهو بمعنى النمو أي الولد ينمو ويترعرع
على الحليب .
فإن الطفل إذا رضع من مرضعة شريفة أصيلة ذات بيئة رفيعة ترعرع على تلك
الصفات الحسنة الممدوحة ( الخلقية والخلقية ) . وكان الناس في راحة منه ، ويعيش
سعيدا ، ويموت سعيدا .
وإن رضع من مرضعة دنية رذيلة من دون أن تنسب إلى بيت رفيع نشأ
الطفل على تلك الصفات الرذيلة المذمومة ، وكان الناس منه في أذى يترقبون موته ،
والخلاص منه .
( 3 ) الوسائل كتاب النكاح باب 79 من أبواب أحكام الأولاد الحديث 2
( 4 ) أي يورث تعدي الخواص الموجودة في المرضعة إلى المرتضع .
( 5 ) نفس المصدر الحديث 1 .
والحسان بالكسر جمع الحسنة . والمراد بهن ذوات الوجوه الجميلة .
كما وأن القباح جمع القبيحة وهن ذوات الوجوه الكريهة .