أو في بعض أوصافها ( 1 ) ( عمل بالأخيرة إذا سمعهما ) العامل ، لأن
الجعالة جائزة ، والثانية رجوع عن الأولى ، سواء زادت أم نقصت
( وإلا ) يسمعهما ( 2 ) ( فالمعتبر ما سمع ) من الأولى والأخيرة ( 3 ) ،
ولو سمع الثانية بعد الشروع في العمل فله من الأولى بنسبة ما عمل إلى الجميع
ومن الثانية بنسبة الباقي .
( وإنما يستحق الجعل على الرد بتسليم المردود ) إلى مالكه مع الإطلاق
أو التصريح بالجعل على إيصاله إلى يده ، ( فلو جاء به إلى باب منزل
المالك فهرب فلا شئ للعامل ) ، لعدم إتمامه العمل الذي هو شرط
الاستحقاق .
ومثله ( 4 ) ما لو مات قبل وصوله إلى يده وإن كان بداره ،
مع احتمال الاستحقاق هنا ، لأن المانع من قبل الله تعالى ، لا من قبل
العامل ، ولو كان الجعل على إيصاله إلى البلد ، أو إلى منزل المالك
استحق الجميع بالامتثال ، ( ولا يستحق الأجرة إلا ببذل الجاعل ) أي
استدعائه الرد ، سواء كان مع بذل عوض أم لا ( فلو رد بغيره ( 5 )
كان متبرعا ) لا عوض له مطلقا ( 6 ) ، وكذا لو رد من لم يسمع الجعالة
على قصد التبرع ، أو بقصد يغاير ما بذله المالك جنسا ، أو وصفا ،
شرح
( 1 ) بأن قال أولا : من بنا لي دارا من آجر فله خمسمائة دينار عراقي ، ثم قال
ثانيا : من بنا لي بيتا من الاسمنت فله ألف دينار عراقي .
( 2 ) أي لم يسمع الصيغتين ، بل سمع واحدة منهما .
( 3 ) أي الصيغة الأولى والثانية .
( 4 ) أي ومثل الهرب .
( 5 ) أي بغير بذل الجاعل واستدعائه .
( 6 ) قصد التبرع أم لا .