تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الفورية فهو ( 7 ) مخرج ،
شرح
( 7 ) أي كل من الاستصحاب وأصالة عدم الفورية مخرج لنا من الأصل الذي ذكره الشارح رحمه الله بقوله : ( من أن الشفعة خلاف الأصل فيجب الاقتصار فيه على محل الوفاق ) وهي الفورية . فالاستصحاب يخرجنا عن هذا الأصل المذكور ويجوز لنا الشفعة على التراخي وتوضيح هذا الكلام : أن الأصل الذي ذكره الشارح أولا من قوله : ( اقتصارا فيما خالف الأصل على محل الوفاق ) كان مبنيا على الاحتياط ، حيث إن الشفعة بنفسها - وهي أخذ ملك الغير قهرا عليه - خلاف الأصل الأولي في الملك ، من تسلط المالك على ملكه المستفاد من قاعدة ( الناس مسلطون على أموالهم ) . إذن يجب الاقتصار في الشفعة على القدر المتيقن المتفق عليه لدي الجميع . وهو الأخذ فورا ، فلو تراخي الشفيع يشك في ثبوت الشفعة له بعد ذلك ، والأصل عدمها جريا مع قاعدة ( عدم تسلط الأجنبي على تملك ملك غيره ) هذا هو الأصل الذي ذكره الشارح أولا مجملا . ولكن يخرجنا عن هذا الأصل المقتضي لعدم ثبوت الشفعة في الآن المتأخر أصل آخر تقتضي ثبوت الشفعة متأخرا . وهذا الأصل الثاني هو ( أصالة عدم اشتراط الفورية في الشفعة شرعا ) . فأصل الشفعة ثابتة بالنص الشرعي . أما قيد ( الفورية ) فلم يثبت منه . والأصل عدمه . إذن يصبح الشفعة حقا ثابتا على الإطلاق بسبب إطلاق النص الشرعي . وبما أن هذا الأصل بالنسبة إلى الأصل الأول سببي فهو مقدم وحاكم عليه . حيث الشك هناك ناش عن الشك هنا . أي الشك في ثبوت حق الشفعة في الآن المتأخر ناش عن الشك في اعتبار قيد الفورية شرعا . وإذا رفع الأصل قيديته فقد رفع موضوع ذلك الشك .