بقصد الإراقة أو التخليل ، فإن الإجارة لهما جائزة ، ( وأن يكون ( 1 )
مقدورا على تسليمها فلا تصح إجارة الآبق ) ، لاشتمالها فيه ( 2 ) على الغرر
( وإن ضم إليه ) شيئا متمولا ( أمكن الجواز ) ، كما يجوز في البيع ،
لا بالقياس ( 3 ) ، بل لدخولها في الحكم بطريق أولى ، لاحتمالها ( 4 )
من الغرر ما لا يحتمله ( 5 ) ، وبهذا الإمكان ( 6 ) أفتى المصنف في بعض
فوائده .
شرح
( 1 ) أي ولا بد من أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها .
فاسم ( يكون ) مستتر يرجع إلى المنفعة ، والتذكير إنما جاء من قبل مراعاة
جانب الخبر وهو ( مقدورا ) وفق القاعدة المشهورة : ( إذا دار الأمر بين المرجع
والخبر فمراعاة الخبر أولى ) كقوله تعالى : " فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي "
والخبر هنا مذكر - لفظا - وإن كان في الواقع مؤنثا باعتبار ما تعلق به
وهو ( على تسليمها ) كما هو الشأن في كل فعل مبني للمفعول أو نفس اسم المفعول
إذا كانا مشتقين من فعل لازم ، يقال : هذه المرأة قد غضب عليها أو هي
مغضوب عليها ، وهكذا ما نحن فيه ، تقول : المنفعة مقدور على تسليمها . فإذا
صار ( مقدور ) خبرا عن ( يكون ) يجوز في الفعل التذكير باعتبار لفظ الخبر
مع قطع النظر عن متعلقه ، ويجوز التأنيث أيضا باعتبار المرجع والواقع .
( 2 ) أي في الآبق ، أو في غير المقدور على التسليم .
( 3 ) أي لا بقياس الإجارة على البيع .
( 4 ) أي لتحمل الإجارة .
( 5 ) أي البيع .
( 6 ) أي إمكان الجواز فيما إذا ضم إلى غير المقدور شئ متمول .