هذا لا يصلح للمنع كغيره من الشروط السائغة الواقعة في العقود والقول
بالمنع للشيخ رحمه الله استنادا إلى وجه ضعيف يظهر ضعفه مما ذكر ( 1 )
في وجه الصحة .
( ولو تنازعا في خيانة العامل حلف العامل ) ، لأنه أمين فيقبل
قوله بيمينه في عدمها ، ولأصالة عدمها .
( وليس للعامل أن يساقي غيره ) ، لأن في المساقاة تسليطا على أصول
الغير وعملها ، والناس يختلفون في ذلك ( 2 ) اختلافا كثيرا ، فليس
لمن رضي المالك بعمله وأمانته أن يولي من لم يرضه المالك له ، بخلاف
المزارعة ، فإن عمل الأرض غير مقصود ، وحصة المالك محفوظة
على التقديرين ( 3 ) .
شرح
وحاصل الرد : أن مثل هذا لا يصلح أن يكون مانعا بعد أن كان من الشروط
السائغة كبقية الشروط التي تشترط في ضمن العقد . فالمقتضي الذي هو كون الشرط
شرطا سائغا وأنه مما يجب الوفاء به موجود .
والمانع الذي تخيل كونه مانعا مفقود ، لأن رضا العامل وقبوله حصة أخرى
من المالك في عقد مساقاة أخرى شرط سائغ يصح اشتراطه في متن العقد كبقية
الشروط السائغة .
( 1 ) المراد مما ذكر هو قول ( الشارح ) رحمه الله : ( فلأن المانع لا يتخيل
إلا كونه لم يرض أن يعطيه من هذه الحصة الخ ) .
ووجه الضعف ما عرفته من أن مثل هذا الشرط لم يكن مانعا ، بل هو شرط
سائغ كبقية الشروط السائغة في متن العقد . فمع وجود المقتضي ، وفقد المانع
كما عرفت لا مانع من اشتراط مثل هذا الشرط في متن العقد .
( 2 ) أي في العامل .
( 3 ) سواء باشر العمل بنفسه ، أم زارع غيره .