إسقاطه قبل وقوعه ( 1 ) ، لأنه كالبراءة مما لم يجب ، والأول أقوى .
( ولو قال الراكب : أعرتنيها ، وقال المالك : آجرتكها حلف
الراكب ) ، لاتفاقهما على أن تلف المنافع وقع على ملك المستعير ( 2 ) ،
وإنما يختلفان في الأجرة ، والأصل براءة ذمته منها ( 3 ) .
( وقيل ) : يحلف ( المالك ) ، لأن المنافع أموال كالأعيان فهي
بالأصالة لمالك العين فادعاء الراكب ملكيتها بغير عوض على خلاف الأصل
وأصالة براءة ذمته إنما تصح من خصوص ما ادعاه المالك ( 4 ) ،
لا من مطلق الحق ( 5 ) بعد استيفائه منفعة ملك غيره ( 6 ) . ( وهو أقوى )
شرح
( 1 ) أي السبب وهو التعدي والتفريط .
ومرجع الضمير في إسقاطه ( الضمان ) .
( 2 ) المراد من ملك المستعير هو تملك المنافع حيث إنه يملكها إما من باب
الإجارة ، أو من باب الإعارة .
والمراد من اتفاقهما : اتفاق المالك والراكب .
( 3 ) أي من الأجرة .
( 4 ) وهي الأجرة المعينة المدعاة من قبل المالك .
ومرجع في ذمته ( الراكب ) أي أصالة براءة ذمة الراكب إنما تكون
في خصوص الأجرة المعينة المدعاة من قبل المالك .
وأما المنافع مطلقا فلا يصح جريان أصالة البراءة فيها من قبل الراكب ، لأنه
قد استوفاها .
( 5 ) حتى المنافع المستوفاة ، بل هذه المنافع يرجع بها المالك على الراكب .
( 6 ) مرجع الضمير : المستعير الثاني ، كما هو المرجع في استيفائه .
والمراد من غيره هو المستعير الأول أي لا معنى لعدم رجوع المستعير الأول