ولكن لا يقبل قوله فيما يدعيه من الأجرة ، لأنه فيما مدع ، كما أن الراكب
بالنسبة إلى العارية مدع ( 1 ) ، بل يحلف على نفي العارية ، ( ويثبت له
أجرة المثل ) ، لثبوت أن الراكب تصرف في ملك غيره بغير تبرع منه ،
( إلا أن تزيد ) أجرة المثل ( على ما ادعاه ) المالك ( من المسمى )
فيثبت المسمى ، لاعترافه بعدم استحقاقه سواه ( 2 ) .
ويشكل ( 3 ) بأن المالك يدعي الزائد من الأجرة على تقدير زيادة
ما يدعيه عن أجرة المثل ، والراكب ينفيه فلا بد من وجه شرعي يقتضي
شرح
على المستعير الثاني بعد أن استوفى المستعير الثاني تلك المنافع .
( 1 ) فلا يقبل قوله . والفاعل في قوله بل يحلف : ( المالك ) .
( 2 ) أي سوى المسمى .
( 3 ) أي ثبوت أجرة المثل .
توضيحه : أن القول بحلف المالك وإثبات أجرة المثل مشكل ، لأن المالك
يدعي أجرة هي أكثر من أجرة المثل - فرضا - فالحكم بإعطائه أجرة المثل فقط
دون الزائد محتاج إلى دليل شرعي كي يقتضي بنفي المقدار الزائد . والحال أن الدليل
على ذلك غير موجود في المقام ، إذ ليس في المقام سوى حلف المالك على نفي العارية
والحلف على نفي العارية لا يكون حلفا على نفي الإجارة ، ولا على نفي الأجرة التي
يدعيها المالك .
كما وأن حلفه لم يكن يثبت الإجارة أيضا .
وأما إثبات أقل الأمرين من المسمى وأجرة المثل فهو شئ مسلم ، لكن
البحث في الدليل على نفي الزائد عن أجرة المثل وأن هذا الزائد بأي مستند ننفيه ؟
فهذه الزيادة لا تندفع إلا بحلف الراكب على نفيها . إذن لا بد من حلف
الراكب حتى لا يأخذ المالك تلك الزيادة أو نكوله حتى يحلف المالك ويأخذ الزيادة .