تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ولكن لا يقبل قوله فيما يدعيه من الأجرة ، لأنه فيما مدع ، كما أن الراكب بالنسبة إلى العارية مدع ( 1 ) ، بل يحلف على نفي العارية ، ( ويثبت له أجرة المثل ) ، لثبوت أن الراكب تصرف في ملك غيره بغير تبرع منه ، ( إلا أن تزيد ) أجرة المثل ( على ما ادعاه ) المالك ( من المسمى ) فيثبت المسمى ، لاعترافه بعدم استحقاقه سواه ( 2 ) . ويشكل ( 3 ) بأن المالك يدعي الزائد من الأجرة على تقدير زيادة ما يدعيه عن أجرة المثل ، والراكب ينفيه فلا بد من وجه شرعي يقتضي
شرح
على المستعير الثاني بعد أن استوفى المستعير الثاني تلك المنافع . ( 1 ) فلا يقبل قوله . والفاعل في قوله بل يحلف : ( المالك ) . ( 2 ) أي سوى المسمى . ( 3 ) أي ثبوت أجرة المثل . توضيحه : أن القول بحلف المالك وإثبات أجرة المثل مشكل ، لأن المالك يدعي أجرة هي أكثر من أجرة المثل - فرضا - فالحكم بإعطائه أجرة المثل فقط دون الزائد محتاج إلى دليل شرعي كي يقتضي بنفي المقدار الزائد . والحال أن الدليل على ذلك غير موجود في المقام ، إذ ليس في المقام سوى حلف المالك على نفي العارية والحلف على نفي العارية لا يكون حلفا على نفي الإجارة ، ولا على نفي الأجرة التي يدعيها المالك . كما وأن حلفه لم يكن يثبت الإجارة أيضا . وأما إثبات أقل الأمرين من المسمى وأجرة المثل فهو شئ مسلم ، لكن البحث في الدليل على نفي الزائد عن أجرة المثل وأن هذا الزائد بأي مستند ننفيه ؟ فهذه الزيادة لا تندفع إلا بحلف الراكب على نفيها . إذن لا بد من حلف الراكب حتى لا يأخذ المالك تلك الزيادة أو نكوله حتى يحلف المالك ويأخذ الزيادة .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 270 | الشهيد الثاني