أول مراتبه ، ومن الظن قوة الرجحان ، وبهذا المعنى صرح بعضهم ،
وفي بعض تحقيقات المصنف على كلامهم أن المراد من الوهم ترجيح أحد
الطرفين لأمارة غير شرعية ، ومن الظن الترجيح لأمارة شرعية ، فشرك
بينهما في الرجحان ، وفرق بما ذكره ، وهو مع غرابته ( 1 ) لا يتم ، لأن
الظن المجوز للإفطار لا يفرق فيه بين الأسباب المثيرة له . وإنما ذكرنا
ذلك ( 2 ) للتنبيه على فائدة جمعه هنا بين الوهم والظن ، تفسيرا لقولهم .
واعلم أن قوله سواء كان مستصحب الليل أو النهار جرى فيه على قول
الجوهري ، سواء علي قمت أو قعدت ، وقد عده جماعة من النحاة منهم
ابن هشام في المغني من الأغاليط ، وأن الصواب العطف بعد سواء بأم
بعد همزة التسوية فيقال ( 3 ) : سواء كان كذا أم كذا كما قال تعالى :
" سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم ( 4 ) ، سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ( 5 ) "
" سواء عليهم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ( 6 ) " ، وقس عليه ما يأتي
من نظائره في الكتاب وغيره وهو كثير .
( أو تعمد القئ ) مع عدم رجوع شئ منه إلى حلقه اختيارا ( 7 ) ،
وإلا وجبت الكفارة أيضا ، واحترز بالتعمد عما لو سبقه بغير اختياره ،
شرح
( 1 ) حيث لم يحفظ تفسير الوهم والظن بما ذكره المصنف قدس سره .
( 2 ) أي كلام المصنف في تفسير الوهم والظن .
( 3 ) اختلفت نسخ الكتاب بين " فيقول " و " فنقول " و " فيقال "
والصحيح - ظاهرا - هو الأخير الذي أثبتناه في الكتاب .
( 4 ) البقرة : الآية 6 .
( 5 ) إبراهيم : الآية 21 .
( 6 ) الأعراف : الآية : 193 .
( 7 ) سواء لم يرجع أصلا ، أم رجع بغير اختياره .