لجواز تناوله حينئذ بناء على أصالة عدم الدخول ، ولولا النص على القضاء
لأمكن القول بعدمه ، للإذن المذكور ، وأما وجوب الكفارة على القول
المحكي ( 1 ) فأوضح ( 2 ) وقد اتفق لكثير من الأصحاب في هذه المسألة عبارات
قاصرة عن تحقيق الحال جدا فتأملها ، وعبارة المصنف هنا جيدة لولا إطلاق
عدم الكفارة .
واعلم أن المصنف نقل القول المذكور جامعا بين توهم الدخول
بالظلمة وظنه . مع أن المشهور لغة واصطلاحا أن الوهم اعتقاد مرجوح ،
وراجحه الظن ( 3 ) وعباراتهم وقعت أنه لو أفطر للظلمة الموهمة وجب القضاء
ولو ظن لم يفطر أي لم يفسد صومه ، فجعلوا الظن قسيما للوهم . فجمعه
هنا بين الوهم والظن ، في نقل كلامهم ، إشارة إلى أن المراد من الوهم
في كلامهم أيضا الظن ، إذ لا يجوز الإفطار مع ظن عدم الدخول قطعا ،
واللازم منه وجوب الكفارة ، وإنما يقتصر على القضاء لو حصل الظن ثم
ظهرت المخالفة ، وإطلاق الوهم على الظن صحيح أيضا ، لأنه أحد معانيه
لغة ، لكن يبقى في كلامهم سؤال الفرق بين المسألتين ( 4 ) حيث حكموا
مع الظن بأنه لا إفساد ، إلا أن يفرق بين مراتب الظن فيراد من الوهم
شرح
( 1 ) أي مسألة الإفطار لمجرد ظلمة موهمة .
( 2 ) لأن مجرد الاعتماد على ظلمة موهمة من غير مجوز شرعي لا يرفع وجوب
الكفارة ، ولا سيما وهو لم يفحص ولم يراع ولم يجتهد أبدا . إذن يكون كالمفطر
عمدا ، لأن المفطر من غير مجوز شرعي عامد لا محالة ، والمفروض وقوعه نهارا .
( 3 ) يعني إذا ترجح عند النفس وجود شئ فيكون عدمه مرجوحا .
فالطرف الراجح هو الظن ، والطرف المرجوح هو الوهم . إذن فهما متقابلان .
( 4 ) يعني لو كان الوهم والظن بمعنى واحد . فلماذا فرقوا بينهما في الحكم
بوجوب القضاء في مسألة الوهم ، وعدمه في مسألة الظن .