تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
لجواز تناوله حينئذ بناء على أصالة عدم الدخول ، ولولا النص على القضاء لأمكن القول بعدمه ، للإذن المذكور ، وأما وجوب الكفارة على القول المحكي ( 1 ) فأوضح ( 2 ) وقد اتفق لكثير من الأصحاب في هذه المسألة عبارات قاصرة عن تحقيق الحال جدا فتأملها ، وعبارة المصنف هنا جيدة لولا إطلاق عدم الكفارة . واعلم أن المصنف نقل القول المذكور جامعا بين توهم الدخول بالظلمة وظنه . مع أن المشهور لغة واصطلاحا أن الوهم اعتقاد مرجوح ، وراجحه الظن ( 3 ) وعباراتهم وقعت أنه لو أفطر للظلمة الموهمة وجب القضاء ولو ظن لم يفطر أي لم يفسد صومه ، فجعلوا الظن قسيما للوهم . فجمعه هنا بين الوهم والظن ، في نقل كلامهم ، إشارة إلى أن المراد من الوهم في كلامهم أيضا الظن ، إذ لا يجوز الإفطار مع ظن عدم الدخول قطعا ، واللازم منه وجوب الكفارة ، وإنما يقتصر على القضاء لو حصل الظن ثم ظهرت المخالفة ، وإطلاق الوهم على الظن صحيح أيضا ، لأنه أحد معانيه لغة ، لكن يبقى في كلامهم سؤال الفرق بين المسألتين ( 4 ) حيث حكموا مع الظن بأنه لا إفساد ، إلا أن يفرق بين مراتب الظن فيراد من الوهم
شرح
( 1 ) أي مسألة الإفطار لمجرد ظلمة موهمة . ( 2 ) لأن مجرد الاعتماد على ظلمة موهمة من غير مجوز شرعي لا يرفع وجوب الكفارة ، ولا سيما وهو لم يفحص ولم يراع ولم يجتهد أبدا . إذن يكون كالمفطر عمدا ، لأن المفطر من غير مجوز شرعي عامد لا محالة ، والمفروض وقوعه نهارا . ( 3 ) يعني إذا ترجح عند النفس وجود شئ فيكون عدمه مرجوحا . فالطرف الراجح هو الظن ، والطرف المرجوح هو الوهم . إذن فهما متقابلان . ( 4 ) يعني لو كان الوهم والظن بمعنى واحد . فلماذا فرقوا بينهما في الحكم بوجوب القضاء في مسألة الوهم ، وعدمه في مسألة الظن .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 95 | الشهيد الثاني / السيد محمد كلانتر