واكتفى بعض الأصحاب في سقوطه بظن العدم ( 1 ) ، وليس بجيد ( 2 ) ،
وهذا بخلاف الشرط السابق فإنه يكفي في سقوطه ظنه ( 3 ) ، لأن الضرر
المسوغ ( 4 ) للتحرز منه يكفي فيه ظنه . ومع ذلك ( 5 ) فالمرتفع مع فقد
هذا الشرط الوجوب ، دون الجواز ، بخلاف السابق .
( ثم يتدرج ) المباشر ( في الإنكار ) فيبتدئ ( بإظهار الكراهة ) ،
والإعراض عن المرتكب متدرجا فيه أيضا ، فإن مراتبه كثيرة ، ( ثم القول
اللين ) إن لم ينجع الإعراض ، ( ثم الغليظ ) إن لم يؤثر اللين متدرجا
في الغليظ أيضا ، ( ثم الضرب ) إن لم يؤثر الكلام الغليظ مطلقا ( 6 ) ،
ويتدرج في الضرب أيضا على حسب ما تقتضيه المصلحة ويناسب مقام
الفعل ، بحيث يكون الغرض تحصيل الغرض ( 7 ) .
( وفي التدرج إلى الجرح والقتل ) حيث لا يؤثر الضرب ولا غيره
من المراتب ( قولان ) أحدهما الجواز ، ذهب إليه المرتضى وتبعه العلامة
في كثير من كتبه ، لعموم الأوامر ، وإطلاقها ( 8 ) . وهو يتم في الجرح
دون القتل ، لفوات معنى الأمر والنهي معه ( 9 ) ، إذ الغرض ارتكاب
شرح
( 1 ) أي بظن عدم التأثير .
( 2 ) لما عرفت من شمول العمومات .
( 3 ) أي ظن الضرر .
( 4 ) أي المجوز .
( 5 ) أي مع ما ذكر من الفرق بين هذا الشرط ، والشرط السابق .
( 6 ) بأية مرتبة من مراتبه المتدرجة .
( 7 ) ولا يكون مقصوده التشفي ونحوه ، بل تحصيل الغرض المشروع .
( 8 ) حيث لم تتقيد بشئ من ذلك .
( 9 ) إذ لا تأثير مع القتل قطعا .