لئلا يأمر بمنكر أو ينهى عن معروف ، والمراد بالعلم هنا المعنى الأعم ( 1 )
ليشمل الدليل الظني المنصوب عليه شرعا ، ( وإصرار الفاعل ، أو التارك )
فلو علم منه الإقلاع ( 2 ) والندم سقط الوجوب ، بل حرم ( 3 ) واكتفي
المصنف في الدروس وجماعة في السقوط بظهور إمارة الندم ، ( والأمن
من الضرر ) على المباشر ، أو على بعض المؤمنين نفسا ، أو مالا ، أو عرضا
فبدونه ( 4 ) يحرم أيضا على الأقوى ( 5 ) ، ( وتجويز التأثير ) بأن لا يكون
التأثير ممتنعا ، بل ممكنا بحسب ما يظهر له من حاله .
وهذا يقتضي الوجوب ما لم يعلم عدم التأثير وإن ظن عدمه ، لأن
التجوز ( 6 ) قائم مع الظن وهو حسن ، إذ لا يترتب على فعله ضرر ( 7 )
فإن نجمع ( 8 ) ، وإلا ( 9 ) فقد أدى فرضه ، إذ الفرض انتفاء الضرر ( 10 )
شرح
( 1 ) من العلم والعلمي . والمراد بالأول : العلم الوجداني . وبالثاني ما قام
عليه دليل معتبر شرعي ، فهو في حكم العلم ، وقد يسمى بالعلم التعبدي .
( 2 ) أي إقلاع نفسه عنه .
( 3 ) لأنه تعيير للمؤمن حينئذ ، وهتك لحرمته .
( 4 ) أي بدون الأمن .
( 5 ) لقول الصادق عليه السلام : " من تعرض لسلطان جائر فأصابته منه
بلية لم يؤجر عليها ، ولم يرزق الصبر عليها " . الوسائل 3 / 2 أبواب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر .
( 6 ) أي احتمال التأثير .
( 7 ) فلا وجه لرفع اليد عن العمومات بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 8 ) بتقديم النون على الجيم أي نجح وأثر .
( 9 ) أي إن لم ينجح ولم يؤثر .
( 10 ) فلا مانع من شمول العمومات .