وأما الثاني فكثير في الكتاب والسنة كقوله تعالى " ولتكن منكم
أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر ( 1 ) " وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لتأمرن بالمعروف
ولتنهون عن المنكر ، أو ليسلطن الله شراركم على خياركم فيدعوا
خيار كم فلا يستجاب لهم ( 2 ) " ، ومن طرق أهل البيت عليهم السلام
فيه ما يقصم ( 3 ) الظهور فليقف عليه من أراده في الكافي ، وغيره ( 4 ) .
ووجوبهما ( على الكفاية ) في أجود القولين ، للآية السابقة ( 5 ) ولأن
الغرض شرعا وقوع المعروف ، وارتفاع المنكر من غير اعتبار مباشر معين
فإذا حصلا ارتفع ( 6 ) وهو معنى الكفائي ، والاستدلال على كونه عينيا
بالعمومات غير كاف للتوفيق ( 7 ) ، ولأن الواجب الكفائي يخاطب به
جميع المكلفين كالعيني ، وإنما يسقط عن البعض بقيام البعض فجاز خطاب
الجميع به ، ولا شبهة على القولين في سقوط الوجوب بعد حصول المطلوب
شرح
( 1 ) آل عمران : الآية 104 .
( 2 ) بحار الأنوار الطبعة الحجرية - ج 21 ص 116 إلا أنه رواها
عن الإمام " موسى بن جعفر " عليهما السلام .
( 3 ) أي يكسر .
( 4 ) كالوسائل باب 1 - أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 5 ) لأن لفظة " منكم " في الآية الكريمة في قوله تعالى : " ولتكن منكم "
ظاهرة في التبعيض ، فيجب قيام البعض كفاية .
( 6 ) أي الوجوب .
( 7 ) أي لوجوب التوفيق والجمع بين الأدلة ، وهو يقتضي الحكم بكونه
واجبا كفائيا .