( ونقلا ) إجماعا ، أما الأول ( 1 ) فلأنهما لطف ( 2 ) وهو واجب على مقتضى
قواعد العدل ، ولا يلزم من ذلك ( 3 ) .
شرح
ذهب إلى الأول " الشيخ والعلامة والمصنف " قدس الله أسرارهم وجعله
" الشارح " أصح القولين .
وذهب إلى الثاني " المرتضى والحلي والحلبي " ونسب هذا إلى :
" المحقق الطوسي والكركي وفخر المحققين والعلامة " في المنتهى رضوان
الله عليهم أجمعين .
( 1 ) أي الوجوب العقلي .
( 2 ) بيان للوجوب العقلي وهذا الاستدلال مركب من مقدمتين : إحديهما
أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لطف . وهي صغرى وثانيتهما : اللطف
واجب عقلا . وهي كبرى .
ذهبت العدلية أي الإمامية والمعتزلة إلى تسليم الكبرى .
إذن فالنتيجة . أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان عقلا .
ومعنى أنهما لطف : أنهما مما يقربان إلى الطاعة ، ويبعدان عن المعصية من غير
أن يبلغا حد الإلجاء . ولا ريب في ذلك أما وجوب اللطف فلأنه مما يحصل به
الغرض ويلزم من عدم وجوبه عدم حصول الغرض .
( 3 ) هذا إشكال من العلامة قدس سره في وجوب الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر العقلي .
وذلك لأن أحكام العقل لا تخصص بتاتا . فلو كانا واجبين بحكم العقل
لزم عدم تخصيصهما في مورد ، دون مورد وهنا مخصص لا محالة . فليس وجوبهما
وجوبا عقليا .
أما التخصيص فلأنهما لا يجبان على المولى تعالى لأنهما لو كانا واجبين عليه
لفعلهما ، ولو فعلهما لكان من اللازم عدم تخلف مفعوله عن فعله البتة .