شرح
ونحن نرى الكثير من الناس قد تخلفوا عن الطاعة فيظهر أنه تعالى لم يفعل .
إذن لا يكونان واجبين عليه تعالى . فنستنتج أنهما واجبان شرعيان على العباد
بعضهم لبعض .
أجاب ( الشارح ) رحمه الله عن الإشكال ما حاصله : أن اللطف الواجب
على الله تعالى هو أن يكمل نفوس العباد ويرشدهم إلى مناهج الصلاح ، ويحذرهم
عن مساقط الهلكة ببعث الرسل وإنزال الكتب وتبليغ الأحكام على نحو المتعارف
ولا دليل على وجوب اللطف عليه تعالى بأزيد من ذلك لا عقلا ، ولا نقلا .
أما عقلا فلأن العقل يحكم بأن الذي ينبغي عليه تعالى أن يرسل الرسل
وينزل الكتب لإرشاد الناس إلى مناهج السعادة والصلاح ، ولا يحكم بأزيد
من ذلك .
وأما البعث على الإطاعة خارجا ، والمنع عن المعصية فهو غير واجب عليه
تعالى ، بل هو خلاف حكمة التكليف ، لأن حكمة التبليغ هو بلوغ الإنسان
إلى الدرجات العالية والسعادات الأبدية .
وأما نقلا فلا دليل على أزيد من ذلك لا من الآيات ، ولا من الروايات .
وعلى هذا فلا يلزم من نفي وجوب اللطف بهذا المعنى أي بمعنى البعث على الطاعة
خارجا ، والزجر عن المعصية محذور أصلا وإليه أشار رحمة الله عليه بقوله :
" ولا يلزم من ذلك . . الخ " .
ويشهد على ذلك قوله : ويجوز اختلاف الواجب باختلاف محاله .
توضيحه : أن اللطف الواجب عليه تعالى بمعنى إرسال الرسل وإنزال
الكتب وتبليغ الأحكام على نحو المتعارف مغاير لما هو الواجب على العباد وهو
البعث على الطاعة والزجر عن المعصية .
فأذن يختلف الواجب باختلاف محاله وموضوعه .