تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
ونحن نرى الكثير من الناس قد تخلفوا عن الطاعة فيظهر أنه تعالى لم يفعل . إذن لا يكونان واجبين عليه تعالى . فنستنتج أنهما واجبان شرعيان على العباد بعضهم لبعض . أجاب ( الشارح ) رحمه الله عن الإشكال ما حاصله : أن اللطف الواجب على الله تعالى هو أن يكمل نفوس العباد ويرشدهم إلى مناهج الصلاح ، ويحذرهم عن مساقط الهلكة ببعث الرسل وإنزال الكتب وتبليغ الأحكام على نحو المتعارف ولا دليل على وجوب اللطف عليه تعالى بأزيد من ذلك لا عقلا ، ولا نقلا . أما عقلا فلأن العقل يحكم بأن الذي ينبغي عليه تعالى أن يرسل الرسل وينزل الكتب لإرشاد الناس إلى مناهج السعادة والصلاح ، ولا يحكم بأزيد من ذلك . وأما البعث على الإطاعة خارجا ، والمنع عن المعصية فهو غير واجب عليه تعالى ، بل هو خلاف حكمة التكليف ، لأن حكمة التبليغ هو بلوغ الإنسان إلى الدرجات العالية والسعادات الأبدية . وأما نقلا فلا دليل على أزيد من ذلك لا من الآيات ، ولا من الروايات . وعلى هذا فلا يلزم من نفي وجوب اللطف بهذا المعنى أي بمعنى البعث على الطاعة خارجا ، والزجر عن المعصية محذور أصلا وإليه أشار رحمة الله عليه بقوله : " ولا يلزم من ذلك . . الخ " . ويشهد على ذلك قوله : ويجوز اختلاف الواجب باختلاف محاله . توضيحه : أن اللطف الواجب عليه تعالى بمعنى إرسال الرسل وإنزال الكتب وتبليغ الأحكام على نحو المتعارف مغاير لما هو الواجب على العباد وهو البعث على الطاعة والزجر عن المعصية . فأذن يختلف الواجب باختلاف محاله وموضوعه .