هذا في الجهاد بالمعنى الأول ( 1 ) ، أما الثاني ( 2 ) فيجب الدفع
على القادر ، سواء الذكر والأنثى ، والسليم والأعمى ، والمريض والعبد ،
وغيرهم ( 3 ) .
( ويحرم المقام في بلد المشرك لمن لا يتمكن من إظهار شعائر الإسلام )
من الأذان ، والصلاة ، والصوم ، وغيرها ، وسمي ذلك شعارا ( 4 ) ، لأنه
علامة عليه ، أو من الشعار الذي هو الثوب الملاصق للبدن فاستعير للأحكام
اللاصقة اللازمة للدين .
واحترز بغير المتمكن ممن يمكنه إقامتها لقوة ، أو عشيرة تمنعه ( 5 )
فلا تجب عليه الهجرة . نعم تستحب ( 6 ) لئلا يكثر سوادهم ، وإنما يحرم
المقام مع القدرة عليها ( 7 ) ، فلو تعذرت لمرض ، أو فقر ، ونحوه ( 8 )
فلا حرج ، وألحق المصنف فيما نقل عنه ببلاد الشرك بلاد الخلاف التي
لا يتمكن فيها المؤمن من إقامة شعائر الإيمان ، مع إمكان انتقاله إلى بلد
يتمكن فيه منها .
شرح
( 1 ) وهو الجهاد الابتدائي .
أي الأمور المذكورة شرط في الجهاد بالمعنى الأول الذي كان لغرض
الدعاء إلى السلام .
( 2 ) أي الجهاد بالمعنى الثاني وهو الدفاع عن بيضة الإسلام .
( 3 ) كالخنثى والمبعض .
( 4 ) بكسر الشين وفتحه . جمعه شعائر .
( 5 ) أي تحميه وتدافع عنه .
( 6 ) أي الهجرة .
( 7 ) أي على الهجرة .
( 8 ) من أسباب العجز كسد الطريق مثلا .