لبيك لبيك ، إن الحمد والنعمة والملك لك ، لا شريك لك لبيك )
وقد أوجب المصنف وغيره النية للتلبية أيضا وجعلوها مقدمة على التقرب
بنية الإحرام بحيث يجمع النيتين ( 1 ) جملة ، لتحقق ( 2 ) المقارنة بينهما
كتكبيرة الإحرام ( 3 ) لنية الصلاة ، وإنما وجبت النية للتلبية دون التحريمة
لأن أفعال الصلاة متصلة حسا وشرعا فيكفي نية واحدة للجملة كغير
التحريمة من الأجزاء بخلاف التلبية فإنها من جملة أفعال الحج وهي منفصلة ( 4 )
شرعا وحسا ، فلا بد لكل واحد من نية . وعلى هذا فكان إفراد التلبية
عن الإحرام وجعلها من جملة أفعال الحج أولى كما صنع في غيره ( 5 ) ،
وبعض الأصحاب جعل نية التلبية بعد نية الإحرام وإن حصل بها فصل ( 6 )
وكثير منهم لم يعتبروا المقارنة بينهما مطلقا ( 7 ) . والنصوص خالية عن اعتبار
المقارنة ، بل بضعها صريح في عدمها ( 8 ) .
ولبيك نصب على المصدر ، وأصله لبا لك أي إقامة ، أو إخلاصا
من لب بالمكان إذا أقام به ، أو من لب الشئ وهو خالصه . وثني
تأكيدا أي إقامة بعد إقامة وإخلاصا بعد إخلاص ، هذا بحسب الأصل .
شرح
( 1 ) أي بين نية الإحرام ونية التلبية .
( 2 ) في نسخة " ليتحقق " .
( 3 ) حيث اقترنت التكبيرة مع نية الصلاة .
( 4 ) عن سائر أفعال الحج .
( 5 ) أي جعل - في غير هذا الكتاب - التلبية من جملة أفعال الحج ، لا جزءا
من الإحرام .
( 6 ) أي فصل بين نية الإحرام ، ونفس الإحرام بسبب نية التلبية .
( 7 ) سواء حصل الفصل بين نية الإحرام والإحرام بنية التلبية ، أم لم يحصل
( 8 ) الوسائل 3 / 35 أبواب الإحرام .