والمراد هنا الرعي من غير المملوك والمرجع فيه إلى العرف ، فلا عبرة
بعلفها ( 1 ) يوما في السنة ، ولا في الشهر ، ويتحقق العلف بإطعامها
المملوك ( 2 ) ولو بالرعي كما لو زرع لها قصيلا ( 3 ) ، لا ما استأجره
من الأرض لترعى فيها ، أو دفعه إلى الظالم عن الكلأ وفاقا للدروس ،
ولا فرق بين وقوعه لعذر ، وغيره . وفي تحققه بعلف غير المالك لها على
وجه لا يستلزم غرامة المالك وجهان . من انتفاء ( 4 ) السوم ، والحكمة ( 5 )
وأجودهما التحقق ( 6 ) لتعليق الحكم على الاسم ( 7 ) لا على الحكمة ، وإن
شرح
( 1 ) العلف : مصدر أي تعليفها .
( 2 ) أي العلف المملوك .
( 3 ) القصيل بالقاف : ما يجز من الزرع قبل بلوغه لعلف الدواب والمواشي
( 4 ) دليل للوجه الأول : وهو ( عدم وجوب الزكاة في الأنعام لو علفت
من غير مال المالك ولا يلزم المالك غرامة ) ، لانتفاء شرط الوجوب وهو كون
الحيوان سائما ، لرعيها العلف المملوك وإن كان لغير المالك .
( 5 ) بالجر عطفا على مدخول ( من الجارة ) أي ومن انتفاء الحكمة في الأنعام
فهو دليل للوجه الثاني وهو ( وجوب الزكاة فيها ) وحاصله : أن الحكمة في سقوط
الزكاة عن المعلوفة إنما هو تحمل المالك الغرامة على الحيوان وهي منتفية هنا ،
لأن المالك لم يتحمل أي غرامة في سبيل الأنعام حتى لا يجب إخراج زكاتها ، بل
اللازم وجوب إخراج زكاتها حينئذ ، هذا بناء على القول باعتبار الحكمة :
( 6 ) أي تحقق صدق المعلوفة ، وعدم وجوب الزكاة فيها ، لأن المناط في
تعلق الزكاة إنما هو صدوق الاسم وهو ( السوم ) .
( 7 ) وهو كونها معلوفة على الإطلاق فتدخل تحت النص .